تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان رحمه الله أول من حثني إلى جمع كل ما يصدر مني من القطع والقصائد والآثار الأدبيه . كيفما كانت . فقال : لا تفرط في كل ما تيسر لك نظمه . ولا تحقرون مما آتاك شيئا . فاجمع كل ذلك في صوان . ودعه والتاريخ فسيأتيك حين تشتهي أنت بنفسك مراجعته نزهة من النزه . فيدخل عليك بهجة وسرورا . ثم ترجع إلى ما كنت فاسدا منه بالإصلاح ، فتصلحه فيبقى لك أثراً . تشحز به ما دمت حيا ، وتذكر به إن كنت من المرموسين ويترحم به عليك أخلافك إن قدر لك أن تكون لك أخلاف .

أفلا يكون هذا السيد الذي يدفعني هكذا إلى مقام الأدب دائما ويلهبني بأسواط التأنيب إن أرى مني كسلاً أو تأخراً . أولى الناس بأداء حقه اليوم ، في هذا الكتاب الذي هو أول كتاب أدبى سوسي عام . سيقدم للقراء كثمرة ناضجة من الأدب السوسي الذي أخوض فيه . منذ عقدين من السنين . فمن هو أولى بأن أشيد بذكره من سيدي سعيد التناني هذا الذي كان لي أبا ثانيا ، ومرشدا مشفقا ، وناصحا رؤوفا ، يأخذ بيدي كلما زللت ، وينهضني كلما عثرت ، ويجعل بين عيني المثل العليا التي يريد مني أن أحتزيها دائما في مستقبل حياتي التي سأمضيها فيها قدما .

من هو أولى بأن أشيد بذكره مما كان و أنا لا أزل صغيرا يتحفني بما يدخل عليّ إذ ذاك سرورا أخالنى به مما يطيرون في الآفاق بأجنحة خفاقة لا يطول عنها أفق ، ولا يبعد عنها منحى .

المعسول · الصفحة ٤٨٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٨٢٠