تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"الحب الذي لا أعدل به أحدا، ولا أجد من دونه ملتحدا(1)، ولا أنسى ما بيني وبينه أبدا، ولا يفني الأبد محبتي له وإن أفنى لبدا(2)، إذ هي منذ قديم راسية راسخة، لا تزول أو تزول الأعلام الشامخة، ولا تنسخ محكمها نواسخ السلو، بل هي للنواسخ ناسخة، فلا ينسى قديمها، ولا يحلم أديمها(3)، ولا يشاب بكدر خالصها وصميمها

ومن الصبا وهلم جرا شيمتي *** حفظ الوداد فكيف عنه أرجع

السيد الحبيب، الذي حافظت على محبته أن لا تتغير من الدبيب إلى الدبيب(4).

139/10

140/10

السلام على تلك المعالي التي لا ينتهى إلى أدناها، (ولا أدنى فيها) معالي

قصر القول فالجناب عظيم *** من يطاوله أعجزته السماء

والرحمات والبركات تنتحيك في الروحات والبركات.

هذا، ولا زائد على المحبة العبقة الريا، المشرقة المحيا، الصافية الحميا، فلا أتغير على أن الإنسان قد يتغير(5)، ولا كان لي في الحب أن أتخير(6)، فلا أزيد على العتاقة إلا العلاقة، ولا بقدم العهد إلا المراعاة غاية الجهد

ويزيده مر الليالي جدة *** وتقادم الأيام حسن شباب

ولا بالبعد أتسلى بزينب أو دعد، وإن أسقيتني بالبعد فاتحة الرعد(7)

لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا *** إذ طالما غير النأي المحبينا

وإني وإن شطت بي الدار عنكم *** بجسمي فقلبي غير مشتط

(1) ملتحدا. ملتجأ.

(2) لبد كعمر. آخر نسور لقمان عليه السلام (في حكاية معروفة)

(3) الأديم: الجلد، وحلم الأديم يحلم كفرح يفرح: فسد ووقعت فيه الحلمة بالتحريك وهي دودة تقع في الجلد فتأكله ويتشعب. قال:

فإنك والكتاب إلى علي *** كدابغة وقد حلم الأديم

(4) أي: من دبيب الصغر إلى دبيب الكبر.

(5) تلميح إلى قول عمر بن أبي ربيعة في رائيته المشهورة.

لئن كان إياه لقد حال بعدنا *** عن العهد والإنسان قد يتغير

(6) شطر من قصيدة لابن عنين وهو:

لو كان لي في الحب أن أتخيرا

(7) يعني: سورة "المر" ويقصدون المر من المرارة.

المعسول · الصفحة ٣٧٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٣٧٥٩