ومنها أنه يصاحب كثيراً شيخ الإسلام أبا العباس الجشتمي، وكان يصله كثيراً حتى أيام سكناه في تيييوت آخر عمره، وما ذلك إلا لكونه يحب أهل الخير والصلاح، على أية طريقة كانوا، وقد كان من الذين تلقن منهم أذكارا الشيخ الإلغي كما حكاه لي ولده سيدي محمد عنه، كما أنه كذلك يزور أحياناً إلغ عند فقهائه ورؤسائه، وله أيضاً اتصال بآل بونعمان وقد تطلب من علامتهم الإذن في ذكر الاسم، فأذن له، وقد رأيت قافية لابن مسعود في مخاطبته وهي:
أمحمد وهو الكثيري نسبة *** بل هو إكسير من العرفان
أبشر فقد لاحت بشائر إن قلـ *** ـبك واضح الأنوار واللمعان
لما كتبت إليك بالتحريض في اسـ *** ـم ( الله ) وافي الحال بالفيضان
فعلمت عن غلب الرجا في الله من *** ذا قابلية قلبك النوراني
فانهض لفرصة جوهر عال بقـ *** ـية عمرك الغالي عن الأثمان 253/9
254/9
ترد العلوم الزهر من عين الشر *** يعة والحقيقة مشرب الأعيان
وترق من فضل الإله لسر تو *** حيد يجل سناه عن أذهان
وهناك تلغي الحق لا غير سوا *** ه فنا عن الأغيار والأكوان
وتمد من سر البقاء ببابه *** تلقى قيام الخلق بالمنان
وهنا تتم لك العبودية التي *** هي في الشريعة مورد العبدان
وهناك تشهد في الجميع الحق ليـ *** ـس بغائب بل ظاهر هودان
كان كثير الأذكار والنوافل التي من بينها التراويح كل ليلة، ويقدم أذكاره والنوافل في أول الليل، ولذلك لا يستيقظ إلا عند الفجر، وكان في آخر عمره فاقداً لنور كريمتيه، فيحث أولاده على التلاوة عليه، وقال لهم: لا تتلوا على إلا من الحديث والتفسير، والعهود المحمدية، والإحياء، وقد تداوى لبصره، ولكن لم ينجح الدواء.