تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن يعرف الأيام لا يستفزه *** أساس هباء قد علته قصور

أيفرح بالدنيا ونيل سنائها *** وإن كان ملكا من لديه شعور ؟

أيقبل عيشاً بالخيال وإن يكن *** له رونق من في حشاه ضمير ؟

أقفر بباب ليس ينقع غلة *** لمن كان فيه: روضة وغدير ؟

هل النوك إلا في امرئ خال إنما *** عذاب حياة جنة وحرير ؟ ( (1) )

فماذا رأى الإنسان مذ كان ناشئا *** سوى نكد يطفو عليه ثبور

حياة تموج بالبلايا جميعها *** إذا ما انقضى شر تلته شرور

فليس بمجد في الحياة إذا أنت *** مصائب، مال في اليدين وفير 227/9

228/9 ولا رتبة في موقف الغم والعنا *** عن أصحابها تحميهم فتجير

تساوى إذا صال الزمان بصرفه *** ضعيف تفانى جسمه، وقدير

بماذا يسر المرء والهم لم يزل *** على القلب آناء الحياة يثور

أعد نظرا هل شمت قط سويعة *** تخطاك فيها للهموم نذير؟

أما زلت مذ تدري الحياة مولها *** بما قد حجوت اللب وهو قشور ؟

تفتش ما بين الأسى عن مسرة *** تدوم، متى يا قوم دام سرور ؟

حياتك هذي فالدياجي محيطة *** فهل شمت برقاً في الحياة ينير ؟

تلون كالحرباء لكن غمها *** رحاه على مر الزمان تدور

فأفراحها حزن، وأعراسها مين، *** وآمالها عنا الهوى وغرور

فبينا ترى منها سروراً تبينه *** إذا بأمور بعدهن أمور

حوادثها تترى فتعلن حالها *** سوى أن فهم الحادثات عسير

فعقل بني الإنسان بعقل علمه *** بغيب وما في الغيب دونه سور

أيعتسف الأعمى ببيداء مجهل *** ولا قائد يهدي هناك بصير ؟

فيرجو وصولاً نحو مقصده الذي *** إليه على ما يرتئيه يسير

فما ذا يرجى المرء بين حياته *** وقد شاهدت عيناه كيف تدور

فأما عطايا الدهر فهي قليلة *** وأما بلايا سلبه فكثير

يسر بشيء ثم يطويه حينما *** يعم به بين الأنام حبور

فهذا اليزيدي الذي عم نفعه *** طوت منه منشور العلوم قبور

فقد كان أزمانا لساناً مدرساً *** فها هو ذا في اليوم ليس يحير

(1) النوك الحمق .

المعسول · الصفحة ٣٦٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٣٦٢٩