من عهد كسرى أنو شروان قد عصرت *** فاحضر فديتك نمريها ( (1) ) أفاويقا
ودارس الصب فن اللهو مصطبحا *** وفوق السهم للأحزان تفويقا
وللكاتب أيضاً يخاطبه وهو الذي اختلس بظرفه لبه شكراً له على كأس قدمها إليه:
أيا من وجهه فضح الصباحا *** وهاتى الزهر صرن له وشاحا
سقاك الله من حوض بكأس *** كما أسقيت للندمان راحا
وله أيضاً وقد تركه هذا الأديب في يوم فرح فأنَّبه بهذه الأبيات وفيها شوقه إليه شرح:
أيا من مد للكاسات راحا *** ويا من بان عن قلبي فباحا
وخلاني أقلب في سعير *** وعاطي غيره نقلا وراحا
أعندك أن روحي أنت هل من *** بغا ( (2) ) يرجى إذا ناءيت ساحا ؟
فلي قلب يحن إليك دابا *** إذا نهنهته في الشوق ساحا
فأجاب ودأبه الإجادة وكيف لا وهو من بيت تأصلت فيه المجادة:
أتى فأتاح قلبي ما أتاحا *** فأبدى كامنا قدما فباحا
قريض بارع أبداه ندب *** يباهي الورد خلقا والاقاحا
أبو العباس من لم أرض إلا *** بمحضره اغتباقاً واصطباحا
فمهما غبت عنه ليس إلا اضـ *** ـطرار لا اختيارا واقتراحا
ألا لله نظم صيغته يسـ *** ـتميل المنشدين له ارتياحا
فما راح ثوب في الدن حينا *** وكان مزاجها الماء القراحا
بأعذب منه فاختره احتساء *** ( أيا من مد للكاسات راحا ) 182/9
183/9
وللكاتب موصياً لأحد الإخوان
لم لا تشمر جاهداً في كل ما *** يعليك مقداراً على كل الورى
فقلت:
وجب المهامة واطو كل تنوفة *** واطرح سوى طلب العلا أبداً ورا
وقال وقد ختم ذلك بالمسك الأذفر:
وادأب حياتك ساعياً في كسبها *** حتى تسود أو تموت فتعذرا
وللكاتب متشوقاً إلى الأديب سيدي محمد – فتحا – الكثيرى.
فبي شوق إلى الندب الكثيري *** طويل عنى ضميري
فقال الأحبالى – البوزاكارني:
يمثلنيه بدر الليل أما *** يغب فأبيت معه كالسمير
ثم قلت:
(1) مرى الحالب الضرع: إذا كان يلامسه برفق ليرسل الحليب مرى يمري كرمى يرمي .
(2) البغاء بالضم: الطلب .