تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال لي: أتدري لماذا بنيت هذا المنزل هنا؟ فقلت له: بين لي فإنني أعيرك أذنا، فقال هروباً من زحام المدينة ورخمها(1) وكراهة مجاورة عقبانها ورخمها(12) وقد (44/8)

(45/8) كفاني المنزل بأجرة من ينزلون فيه أن أتطاول إلى استكفاف يد، أو التعرض لمنة أحد، وأنا أرى أن إسلام المرء ابن همته، ومن لم تعل به همته، فهو المسف في الإسلام عن درجته(2) ثم قال لي: لا توآخذني بما سمعت مني آنفا وعد ذلك غلطاً مني سلفاً(3) واستر ذلك عن أصحابك ستر الله عورتك، وحمى ممن يكيد لك في هذه المدينة حوزتك، فقلت له: عجباً، وهل هناك من يكيد لي وأنا ابن أمس(4)

(1) جمع رخمة من ضعاف الطير

(2) كأنه ينظر إلى قول محمد بن هانئ الأندلسي :

ولم أجد الإنسان إلا ابن نفسه *** فمن كان أرقى همة كان أكبرا

ولم يتأخر من أراد تقدما *** ولم يتقدم من أراد تأخرا

(3) وهذا هو شأن أهل الإنصاف يستدركون ما فرط منهم بجبر القلوب وما أنفع ذلك (ولا ينبئك مثل خبير)

(4) أعني أنه ما دخل أمس والغالب أن الإنسان لا يكيد له إلا معاريفه :

وما ضرني إلا الذين عرفتهم *** جزى الله بالخيرات من لست أعرف

وكأنه نسي اللصوص واضطرار وهم يختارون المجهول على المعروف

المعسول · الصفحة ٣٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٣٣٢١