كالروض طيبا وكالعقد المنظم تر *** تيبا وفي النور كالسيارة الشهب
أتنيت حسن الثناء بالجميل على *** عبد عن المدح ناء غير مقترب
في ضمن تهنئة بالنجل أحمد لا *** زال مصونا محوطا من أذى النوب
جزاك ربك يا أوفى الكرام بما *** يجزي ذوي الصدق والأفضال والأدب
لازلت ذا همة في العلم خاضعة *** لك المعالي بلا كد ولا تعب
مني السلام على مثواك ما طربت *** ورق الحمام على لدن من القضب
ثم الصلاة على خير الورى وعلى الأ *** صحاب طرا خيار العجم والعرب 232/7
233/7
جوابه لسيدي أحمد ابن الحاج محمد اليزيدي:
هبت فأزرت بالكبا والاس *** نجدية من روضة القرطاس
وسرت وقد ركد الظلام فهيجت *** من طيبها وجد +الحلى الناسي
سحرت برقتها الفؤاد وذكرت *** شرخ الشباب الطيب الأنفاس
ودعت إلى لهو التصابي بعد ما *** بان الصبا وبدا المشيب العاسي ( (1) )
دارت سلافتها علي فلم تزل *** حتى خلعت لها الوقار الراسي
كأس تذيب الهم إلا أنها *** تصبى الحجايا حسنها من كأس
ما ذقت منها رشفة إلا سرى *** طرب يميد بمعطفي المياس
سحرية قمرية شعرية *** أنست محاسن كل ظبي كناس ( (2) )
لله فكر نمقتها كفه *** بذكائه المنسي ذكاء أياس
فكر زكا أصلا وصادفه حيا *** علم فأنبت منه أي غراس
حاز العلا فرضا وتعصيبا فلبـ *** ــت إذ دعا من غير طول مراس
إيه فقد أحرزت في شأو العلا *** خصل المدى، إيه أبا العباس
لك في البلاغة والسراوة والحجا *** رتب غدت مثلا سرى في الناس
إن قويست بالبحتري فأين بر *** ض ذكائه من ذهنك البجاس ( (3) )
أو عورضت بأبي نواس جزَّ من *** غلب نواسته التي في الرأس ( (4) )
أهديتها فكرية عربية *** بكرا زهت لم تبتذل بمساس
(1) - يقال عسال الليل: اشتدت ظلمته، والنبات: غلظ ويبس، فالمقصود مجاز من أحد هذين، ويستعمل كذلك من قديم في أشعار العرب.
(2) - الكناس بالكسر: مسكن الظبي.
(3) - البرض بفتح فسكون: القليل.
(4) - النؤاسة: الذؤابة.