ويا من جوده إن شح غيث *** وأخلف لم يزل يهمي عطاء
ويا من لا يزال ندى يديه *** على العافين موحد أو ثناء
ويا من لا يرى +الظامئون دنيا *** وأخرى من سوى يده ارتواء
ويا باب المفاز فمن أتى من *** سواه لم ينل إلا العناء
دعاك فقيرك المسكين يرجو *** ويأمل من ندى يدك الحباء
ويخشى ذنبه لكن إذا سا *** ل سيل ذراك أذهبه غثاء
ويشكو داء قلب ضاق عنه *** تجلده وقد أعيا الأساء
وضعف عزيمة إن هم يوما *** بخير تلتوي عنه التواء
وجور الدهر كم انحنى عليه *** بكلكله فأذهله انتحاء
وليس له ملاذ غير جاه *** عظيم منك يقصده احتماء
فمن كفيك فاض الماء حسا *** ومعنى كله أروى ظماء
فكم أغنت وأقنت من فقير *** وكم أولت أخا داء دواء ( (1) )
وكم من معسر تربت يداه *** أتاه فعاد ممتلئا ثراء ( (2) )
وكم غاو هديت وكم طريد *** أويت فنال بعد أذى هناء ( (3) )
وكم عان فككت فقر عينا *** وكم جان مهدت له وِطاء
فقابل يا رسول الله كسري *** بجبر إن لي فيكم رجاء
ولبِّ نداء منكسر فقير *** أقر بسر حاجته وباء
وأبلغني رسول الله أقصى *** رجائي واستمع مني دعاء
فإن تفعل فيا فوزي وإلا *** فإني لازم هذا الفناء 180/7
181/7
وحاشا جاهك العالي وحاشا *** يرد من استغاث بكم وراء
فإن أك قد أسأت فإن ظني *** جميل فيكم وكفى اقتضاء
فدونكها رسول الله بكرا *** عروسا قد أتت تمشي حياء
تمد يد السؤال لكم وتدلي *** إلى بحر الندى منكم دلاء
ولا عمل تقدمه ولكن *** تقدم بين أيديها ثناء
وكم من شاعر قد عاد عنكم *** وقد ملئت حقائبه ملاء
ولا يحصى مديحكم كلام *** ولو أن النجوم غدت هجاء
ولكن شفني ظمأ ومنك الـ *** ـندى فبعثتها ترجو استقاء
فلا تردد رسول الله كفا *** لها فلأنت عودت السخاء
بجاه الصاحب ( الصديق ) ثا *** نيك أول مؤمن لبى النداء
(1) - أقنى الله فلانا: أغناه وأرضاه.
(2) - تربت يده كفرح: افتقر.
(3) - أويت، هكذا: واللائق آويت.