ثم استدعاني في اليوم الثاني، فتناول مني القصيدة فتأمل هذه الأبيات مليا، فقال: إن في كل واحد من الأبيات التي أشكلت علينا أمس لتصحيفا فالبيت الأول تصحف فيه ( أحمر العينين ) بـ ( أحمد العينين ) والمقصود بـ ( أحمر العينين والشعر ) النعمان بن المنذر، وقد كان أشقر، وهو قائل عدى بن زيد فوشى به ابن عدي عند كسرى، فكان ذلك هو السبب حتى فتك كسرى بالنعمان، وكذلك في البيت الثالث تصحف ( أبو الذبَّان ) بـ ( أبي الزبان ) و ( قاضيه ) بـ ( قاضبة ) والمقصد بأبي الذبان عبد الملك بن مروان الذي تدمي دائما شفته فيقع عليها الذباب فيلقبه أعداؤه بـ ( أبي الذبان ) وهو الذي فتك بعمرو الأشدق الذي ثار عليه في ( دمشق ) ثم توقف الأستاذ في البيت الثاني ـ على أن وقفت أنا بعد ذلك بكثير إلى أن التصحيف وقع في ( أحمر ) فقد كان المأمون حمل كاتبه أحمد على أن يتبخر بالعود – وهو القطر – وقد غطه بالثياب، فكان ذلك سبب موته، فهو المقصود بقوله ( وأحمد قطرته نفحة القطر ) والقصيدة في طبعة ( التقدم ) 1320 هفيها تصحيف كثير.
المعسول · الصفحة ٣١١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٣١١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي