(ومنهم سيدي الهاشم بن الحنفي بـ (تيمكيدشت) رجل عالم، مصاب في عقله، يلزم ضرب الطار بيده، الآلة المنهي عنها كما ذكر الشيخ ابن ناصر في الرحلة، وقد زرنا مرة (تيمكيدشت) فطلبنا منه اللقاء، فكتبت له على لسان سيدي العربي بن محمد الأدوزي:
*للسيد ابن الحنفي الميموني ** أذكى السلام العبق الممنون
*العربي ابن العربي الداري ** يحوم كالحمام حول الدار
*مستمطراً زيارة الأولاد ** مستشفعاً بهم إلى الأجداد
*ينسب في البلاد للأدوز ** مقر كل أدب مكنوز
*وطالما يذق للرتاج ** فعجلن بحله المرتاج؟ (1)
*إن كان كالخير فهات وأقبل ** أو لا فدافعه بل تمهل
*فقلبه لوجهكم عطشان ** تغير بجسمه العلوان(2)
*مسافة قطعت أربع برد ** قاطعها جزاؤه أن لا يرد
*فامنن هداك الله باللقيان ** معجلاً لزورك الخلان
*أهملت أمرنا بذاك العام ** ولا نعده من اجترام
*إذ ربنا القاضي به رضينا ** بحكمه أعوم ما بقينا
*والحمد لله بكل حال ** ما حن سائح إلى الترحال
ثم إنه لم يلق إلينا بالاً، وإنما نسمع الطارات تهز جبالاً، فقنطنا من لقائه، وعلمنا خبث وعائه، فحمدنا الله من عدم رؤيته، وسلامتنا من شهود بدعته، طردت الأصول عن ذاك المحل إبليس، فاتخذه هو وزيراً جليساً، فنحن إنما نرى الشريعة، فمن حاد عنها نعده قليل البضاعة، ولا نقول لعله مجذوب، بل نقول علمه مكذوب، وشيطانه مرغوب، وطريقه مجبوب، فإنا لله من سوء الاعتقاد، ومن فتن الانتقاد، وذلك لم يرضه أحد من العلماء ولا عده أحد من أمارات الصلحاء، بل من ديدن السفهاء، وأستغفر الله العظيم فيما زبره القلم إن كان قد زل به القدم، فنحن إنما نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر، توفي رحمه الله آخر ربيع النبوي عام 1346 هـ) .
(1) هكذا مرتاج مع أنه مرتج من ارتج يرتج ارتاجاً، هذا ما ظهر لي.
(2) كذا أيضاً بخطه.