*يا تيمكيدشت أهلها إنه ** خطب بكل الناس مشاء
*ما أنتم وحدكم من رزوا ** بل رزيت سوسه جمعاء
*لكننا وأنتم واجب ** صبر وقد تحيط أسواء
*صبر جميل إن من صبروا ** لا بد أن تحدث سراء
*فرحم الله إمام الهدى ** وسرنا من بعد أبناء
*فإن من ترك إخوته ** ممن لهم في الخير إرساء
*فإنهم خلفه بعده ** حيث يجيء قبلهم جاءوا
*ثم الصلاة والسلام على ** من كفه بالجود سحاء
وقال آخر:
*أحقاً إن شيخ العصر ماتا ** وراح ضياؤه عنا وفاتا
*أحقاً أنهم وضعوا بقبر ** علوماً منه ما خافت فواتا
*أيمضي شيخنا الحسن المصفى ** ونشرب بعده ماء فراتا
*نمزق بعده الأكباد حزناً ** إلى أن نغتدي مزقاً فتاتا
*فقد كان التئاماً لاجتماع ** وحصنا دافعاً عنا العتاتا
*فها نحن بعده نلقى هوانا ** ويلقى بعده الجمع الشتاتا
*ألا تباً لدهر ليس يرثى ** لأعظم عارف يسقي المواتا
*فعهدي بالزمان له كعبد ** فها هو قد نرى منه افتياتا 290/6
291/6
*قضى من عمره عمراً مجيداً ** مطلق هذه الدنيا بتاتا
*ظواهره مع الدنيا ولكن ** بواطنه إلى الله التفاتا
*أتته زهرة الدنيا برغم ** وما بالحرص فيها قط باتا
*فواتته كما ترضى المعالي ** وإن كان همه ما قط واتى
*فصين بهمة العرفان منها ** ومما قد تغر به انفلاتا
*فواأسفا على زمن تقضى ** بصدمة هذه الجلى وفاتا
*لقد ذابت قلوب من صدور ** غداة أشيع أن الشيخ ماتا
*وأنهم يوارون المعالي ** برمس كان للشيخ الكفاتا
*فكم جار إلى حفر لقبر ** من أحبار به كانوا سراة
*تلامذه الذين لهم حماة ** منيع من زمان كان عاتا
*أيا قطب الزمان وبحر علم ** يحير من تموجه الدهاة
*عليك سلام ربك كل حين ** من أصحاب غدوا عظماً رفاتا
*فهم لا أنت يوم وضعت فيما ** وضعت لديه من ذاقوا المماتا
*وأما أنت يا نور البرايا ** فما أن ذقت قط إلا حياتا(1)
*ومن يك عارفاً لله حقاً ** نظيرك ليس عنه يقال ماتا
(1) إلا حياة - كذا -