تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

*عليكم به ولتنهضوا مثل هائم ** يهيم إلى ما يرتجي كل ساعة

*هنالك شمس قد رنونا بنورها ** جميع النواحي عندنا كالقريبة

*عليها سلام الله مني ومنكم ** ومن كل من صفوا بإخلاص نية

تلك هي التائية السوسية المدرجة إزاء الدالية الفاسية، ليعلم أبناء اليوم الذين منَّ الله عليهم فطلعوا من ثنايا الآداب طلوع الكواكب المشرقة، وفتقوا من روائع الأشعار أزهاراً تفوح عنها أفكار عالية، وقرائح مغلقة، إن في 287/6

288/6 الأجيال الأخيرة من يصدر عنهم مثل هذا، ثم يغمى عليهم حتى ليحسبون أن مثله مثل الأشعار العربية المعروفة، ونحن الآن كمؤرخين لتلك الأجيال لا بد أن نستعرض أمامنا نماذج من أقوال أصحابها؛ لندرك حق الإدراك ما وراء الأكمة (فمن أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها) .

…ثم إن (تحفة الحبيب) التي كانت هذه التائية تقريظاً لها هي قصيدة نونية ميمية سنعرض منها فيما يأتي نماذج:

وقال أيضاً بعضهم في خطابه ومدحه:

*ألا هل لسعدى أن تمن بنظرة ** فقد كاد جثماني يذوب بصبوتي

*أراعي نجوم الليل أرقب سيرها ** وقد حال عشقي بين نومي ومقلتي

*أسائل هبات النسيم عن الحمى ** فتزداد لوعات الجوى أثر هبة

*إذا أومض البرق اليماني تطايرت ** من الصدر زفرة على أثر زفرة

*وترفض في خدي دموع يهيجها ** وميض بروق من حماهم ضاءت

*يصورهم قلبي إذا شمت زهرة ** مفتحة الأنوار من وسط روضة

*لأن بها من حسنهم وأريجهم ** إذا لمحتها عين راء بنظرة

*أهيم بسعدى كل حين كأنني ** تناولت من كأس الرحيق برشفة

*سكرت بحبها ولا سكر شارب ** كئوساً من الراح القتيل العتيقة

*فلا يحسبن السامعون لصبوتي ** ولا القارئون العشق وسط قصيدتي

*بأني ذو حب لبنت جميلة ** سبتني بلحظ العين منها ووجنة

*فكلا وكلا إن حبي لحضرة ** تنسي بني أسرارها كل حضرة

*لحضرة شيخي سيدي الحسن الذي ** أتانا بنور من نجوم منيرة

*سقانا علوماً من دهاق فكلنا ** بما قد سقانا قد روينا بشربة

المعسول · الصفحة ٢٩٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٩٥٠