والأدوزي المذكور يذكر لشيخه هذا من المعارف والأذواق ما لا يكون إلا للكُمَّال من العارفين، ونحن نعرف ورع الأستاذ الأدوزي وصراحته، وأنه لا يقول إلا ما يتيقن، ومما وصفه به أنه ذو براعة تامة في استخراج ما يراد من الآيات الكريمة، ثم إنني كنت أطالع الجزء الثاني من (الأخلاق 281/6
282/6 المتولية) للشعراني، فوجدت في طرره توقيفات بخط المترجم نفسه، وهي توقيفات تدل على حسن الذوق، ورفعة الشأن، وسمو المقام، ومما كتبه على قول الشعراني:
(كان سيدي علي المرصفي رحمه الله يقول: كل من ادعى أنه من أهل الطريق وهو يعجز عن استنباط شيء من الشريعة، وآداب القوم من الكتاب والسنة، فهو مُدَّع كذاب) ما نصه:
(وقد أعطاني الله هذه القدم بحمد الله من فضله وإحسانه، أقول ذلك شكراً وتحدثاً بنعمة الله لا فخراً ولا رياءً ولا سمعة، الحسن بن أحمد الميموني بـ (تيمكيدشت) قائلاً: رب زدني علماً) .
ومثل الشيخ يحمل كلامه على الصدق، خصوصاً حيث وجدنا مثل الأدوزي قد ذكر له هذا المدعي، ومن طالع تلك الرحلة فإنه يطلع على عظمة هذا الشيخ إذ ذاك في أعين الأكابر، ويرى كيف يقابل في الحضرة الملوكية، وكيف قبلت شفاعته في (الكنتافي) حتى ولي القيادة في الحين، وما يقوله فيه الأدوزي نقطة مما يقوله فيه أصحابه الآخرون، وقد وقفت للفقيه سيدي محمد السملالي الشهير ببينبكيون - ذو الأضياف - على فصل يتحدث به عن شيخه هذا فأطال في وصفه بكل ثناء، ووجدت في بعض التقالييد لبعضهم، وقد ذكر أنه نقل من خط المترجم:
*يا رسول الله يا خير الورى ** يا مجيباً ببلى قبل الملا
*يا حبيب الله يا من يرتجى ** حيث قالوا لا ولا هوانا
*يا نبي الله يا حبل الوفا ** نظرة أحظى لدينا بالمنى
قلتها فنمت ثم بعد اليوم جاءني بعض الناس، فأخبرني أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: إنني إلى فلان يعنيني - كأنه يريد أنني متوجه إلا فلان - وأرى ذلك من هذا التضرع. انتهى.