تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…ومن أمثلة العامة: أراد الغرب أن يمشي مشي الحمامة فضل عن مشيته، فلا هو بمشي الحمامة ولا هو بمشيته، ومن أمثلتهم أيضاً: النملة تطلب رزقها بالمكث في الأرض، فإذا أراد الله هلاكها جعل لها أجنحة تطير بها في الهواء فتكون طعمة للطيور، وهذا حين ضل سعيه، وقرب نعيه، ضيع الحقوق، وارتكب العقوق، عن شيخه وأستاذه، وشق قلبه عن أفلاذه، وبان له منهاج البدعة فصيره لملجئه وملاذه، مع أن عقوق الأستاذ لا تكفر بالتوبة، وعقوق الوالدين تكفر بالتوبة، فحينئذ ضل في المرعى وخاب في الطواف والمسعى، وصار من الأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، واستعمل الطيش، وارتحل من أرغد العيش، قاتله الله من أفاك أثيم، ترك الحنيفية البيضاء، ومال إلى البدعة المحرمة، والهوس الدميم، عند ذلك أوبقته ذنوبه، وضيقت عليه المتسع عيوبه، وخاطبته يوماً بالهوان خطوبه، لما قيل له: إن التازالاختي رئي في البيت الذي هو أمام الدار، وذلك البيت للداخل والخارج هو المجاز، فأوجز في خطبة الجمعة غاية الإيجاز، وخفق صلاتها كان الركب فاته للحجاز، أو كأن أمراً فظيعاً خلفه في أهله يفضي إلى الانقضاء والإنجاز، وخرج مسرعاً يقول لمن معه: البدار البدار، فإن التازالاختي صاحب التيمكيدشتي رأوه ونحن غائبون في فناء الدار، مع أن داره فيما قال دار ندوة مباحة للطلبة، ولمن يروح روحة ويغدو غدوة، فقص للسفهاء قصته، وبين لهم في الحين محنته، وقال لهم: إني بين ظهرانيكم وصاحب التيمكيدشتي يظهر جرأته، وشين في شيخه 276/6

المعسول · الصفحة ٢٩٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٩٣٢