تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

229/6 حسنة وقنا عذاب النار} وقد ورد ذلك في حديث أخرجه ابن السني بلفظ: ما من عبدين متحابين في الله تعالى يستقبل أحدهما الآخر فيصافحه فيصليان علي إلا لم يفترقا حتى تغفر لهما ذنوبهما ما تقدم وما تأخر. وفي رواية: إذا التقى المسلمان وتصافحا وحمدا الله واستغفراه غفر الله لهما. ثم إني أوصي الأخ الفقيه المجاز وجميع إخواني في الله تعالى ممن وقف على كتابي هذا أن يتفضل على كاتبه بدعائه الصالح بأن يغفر لنا، ويصلح بواطننا وطواهرنا، ويشفع فينا مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل حال في الدنيا والآخرة، وأوصي إخواننا بالرجوع إلى الله تعالى عند نزول النوائب التي لا بد منها في هذه الدار، فإذا حقق العبد رجوعه إلى الله تعالى، فبعد ذلك يأخذ في الأسباب غير معتمد عليها، ولا ملتفت إليها إلا على الوجه المأذون فيه، فبذلك ينفع الله بالأسباب، وبذلك تنفرج الكربات، وتنكشف الأزمات، وليعلم أن آكد ما يعتني المرء به اتهام نفسه في جميع الحالات، وليحذر كل الحذر أن يستحسن شيئاً من أمور نفسه، ولا يرى عملها إلا بعين الرد، فإن أعمالها كلها معلولة بعدم الإخلاص الذي هو شرط في قبول الأعمال، وعلامة صدقه في إتمام نفسه أن يرى نفسه أحسن من أحد من خلق الله، ولا يرى لنفسه مزية على أحد من خلق الله، ولا يبصر ناقصاً في الكون غير نفسه؛ لأنه لا يجهل نفسه بل يعرفها أتم معرفة، ولا يظن بغيره إلا خيراً كما قال العارف الناصح صاحب الرائية:

*ولا ترين في الأرض دونك مؤمناً ** ولا كافراً حتى تغيب في القبر

*فإن ختم الأمر عنك مغيب ** ومن ليس ذا خسر يخاف من المكر

اللهم غفراً وستراً، اللهم إنا نستجير بك من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، فإنك إن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجميعن، كتب العبد الضعيف محمد بن أحمد الكنسوسي لطف الله به آمين) .

المعسول · الصفحة ٢٨٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٨٥٩