تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله، منك أحب كذا، وأنا في عارك في كذا وهكذا، وقد أخبر عن نفسه أنه رأى في منامه أنه ذهب إلى الجنة فرأى ثماراً كثيرة جيدة، فقال في نفسه: أنا لا أشتغل بهذا عن إلاهي عز وجل، فرجع إلى الله، وخرج إلى محشر يوم القيامة يوم الحساب، وكان من هول ذلك اليوم في كرب، فانتظر النوبة فسمع النداء من قبل الله تعالى، قال له: يا أحمد، قم وجز بغير حساب على كره من كره. فقام فنُصب له معراج فارتقى فيه هو وأصحابه، فكل واحد تعد له الملائكة مركزه، وتقول له: هذا مقامك، فصار يتركهم، حتى لم يبق معه أحد وهو في المرقى، ثم بعد ذلك قيل له: قف هذا مقامك، فقال لهم: لا أقف 177/6

178/6 لأن الله تعالى يقول لي: جز بغير حساب، وما قلتم من الحساب، فخلوا سبيله، وارتقى، حتى استيقظ فحمد الله تعالى. وأخبر عن نفسه أيضاً أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إليّ لأرى هل أنت شريف حرّ. فجلس إليه، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمضمض فاه ويمجه ليطرحه في بئر، فصار الشيخ رضي الله عنه يريد ذلك الماء فيشربه، ولا يدع منه شيئاً يصل إلى البئر، فعل ذلك مرات، فقال له صلى الله عليه وسلم: أنت الحر من الأشراف حقّاً. وأخبر عن نفسه أيضاً أنه رآه عليه السلام فمشى معه حتى إذا أراد أن يفارقه مشى إلى محل آخر وحده، فصارت الأرض تدخل في رجله، كأنما يمشي على المواسي، فصاح برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: لا أحب أن أفارقك. فقال له: ها أنا معك لا أفارقك. فرجعت له الأرض كما كانت. والرؤيا ضرب مثل، والله أعلم.

المعسول · الصفحة ٢٧٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٧٧٩