وحكى أن سيدي عمراً قال: ضجرت مرة من كثرة الواردين من الأضياف على الوالد، فاستدعاني فقال لي: يا عمرو، سأقول لك أبياتاً تنفعك من الضجر من كثرة الناس الذين يطرقوننا، لأنني أيضاً أضجر منهم، ولكنك أنت أكثر ضجراً مني، فأملى علي:
*إن صرف الله إليك خلقه ** فاصبر عليهم وارع فيهم حقه
*واعذر جفاهم واحمل المشقة ** والكل في إعطاء كل حقه
*واعلم بأن كل ما يستثقل ** من ذاك للميزان حقّاً يثقل
قال سيدي عمرو: فنبهني الله بالأبيات فأقراها كلما ضجرت من الناس.
وحكى أيضاً أن الأستاذ عنده أَمَة تسمى (أم الخير) تطبخ للناس، فاشتكت عليه مرة من إعيائها من عمل المطبخ الذي لا ينقطع، فقال لها بالشلحة:
*اقنغد اتتزل نيك أولا كمين ** أم الخير غيكاد أداغ الاَّن أرلموت
(معناه):
لا بد أن ندوم على الجري أنا وأنت ** يا أم الخير وهذا لا ننفك منه معاً إلى أن نموت
قال: كانت معيشته من العصيدة ومن الحريرة، وكثيراً ما يتناول الزعتر، ولا يفارقه حتى في أسفاره، ولم يكن يعتني بالمطاعم، ولم يشتر من الأملاك إلا قليلاً في (تيزكي) من (اندوزال) لما اضطر إلى السكنى هناك، وقوَّته على كبره لم تنهر البته، بل لم يزل متماسك الصحة، وكان هيناً ليناً مع أهله لا يخاصم ولا يكثر العتاب. 156/6
157/6 وقد شارط بعد أخيه عبد الله في مدرسة (إيمى أوكشتيم) وفي (بونرار) من (كطيوة) حيث كان والده في مبادئه، ثم تولاها أهل (الريش) .
قال: حكى سيدي عمرو أنه يقول لصغار أهله: إنكم وجدتم الفقيه في حالة السهولة والمسامحة، وأما نحن فقد أدركنا منه في العزم والحزم ما قاسينا بهما معه عنتا، فقد تخاصمت زوجي مع أهل الفقيه، فبلغه ذلك، فبمجرد ما دخلت عليه انقض على يدي معاً، فصار يثرب علي، وهو يظن أنني استحسنت لزوجي ما فعلت، فكان ذلك هو السبب حتى طلبت منه أن أسكن وحدي مبتعداً عنه، لئلا أكسر خاطره بعد اليوم.