وقد رزقت عائشة هذه أولاداً منهم الفقيه سيدي محممد بن عمر أستاذ مدرسة (أيكضي) أزماناً إلى أن توفي، وكان أحد العلماء الرسميين في مركز (ولتيتة) بـ (أنزى) ما شاء الله، وهو رجل حسن السمت، متوسط الفهم، متدين لا يزال كهلاً، وقد لاقيته وعرفته، وقد ذكر مع والده في ذلك (الجزء) وحين توفيت السيدة عائشة هذه رثاها شاعر (جزولة) المفوه سيدي محمد بن عبد الله العثماني بقوله:
*قم واملأ القطر الكليب عويلاً ** إني رأيت اليوم صبرك عيلا(1)
*والبس كحالكة الليالي ملبساً ** ودع الفؤاد مفجعاً متبولا(2)
*وابعث رثاءك في المحافل ضجة ** أوما ترى خطب البلاد جليلا؟
*لا تلح قلبك أن تفطر حسرة ** أو ذاب فيك كآبة وغليلا
*إن كان يجمل صبر ملتهب الحشا ** فاليوم أضحى غير ذاك جميلا
*ماذا أذخرت لمثل هذا اليوم من ** لحن يهيج مدمعاً مسجولا(3)
*فالناس بين موافق ومماذق ** ملئوا البلاد مآتماً وعويلا(4)
*من كل نائحة وكل مؤبن ** يا وقع ما فعلت يدا عزريلا(5)
*الدمع أشرح للحقائق إن دهى ** خطب من القلم البليغ قئولا
*فابعثه للمتلهفين مؤيداً ** بالمعجزات من الشهيق رسولا
*حزناً على (بنت الفقيه) وهل بكت ** عين على أمثالها مسبولا(6)
149/6
150/6*أتموت سيدة النساء ولم تمد ** شم الجبال بموتها لتزولا؟
*أتموت سيدة النساء ولم تمل ** شمس النهار عن السماء أفولا؟
*أسئمت من هذا الورى وفعالهم ** فغدوت مزمعة نوى ورحيلا
*وخرجت من دار الغرور إلى التي ** كان النعيم بظلها موصولا
*وتركت في غسق الجهالة نسوة ** كالبهم ما إن يهتدين سبيلا
(1) عيل الصبر: انقضى ونفد.
(2) من تبله الحب أو الزمان: ذهب بعقله فهو متبول.
(3) المسجول: المصبوب.
(4) ماذق في الود: لم يخلص فيه.
(5) عزريل: لغة في عزرائيل.
(6) بنت الفقيه ذكرها الشاعر بالاسم الذي هي معروفة به في قبيلتها.