تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخبرني الشاعر البونعماني أنه شاهد ديار الأستاذ وأهله ومدرستهم حين زارها سنة 1351 هـ، فصار يردد دائماً تعجبه من تلك الجدران القصيرة الواطئة، والبويتات الضئيلة التي أمضى فيها هؤلاء العظماء حياتهم، ثم لم ينقص ذلك من عظمتهم فتراً، ومع هذا الإقلال فإنهم كانوا من أكرم الكرماء (ثم إنني زرت أيضاً مساكنهم في عهد الاستقلال فوجدتها كذلك) .

ذلك بعض ما نمى إلي عن الأستاذ، ولا شك أنه قبصة مما يتعلق به في هذه الناحية، وما غاب عنا أعظم وأعظم، مع أن الأستاذ قد جال وعاشر أحياناً الملوك ومن ينضوي إليهم، وطال عمره حتى رق عظمه، واحتاج جسمه إلى بعض طيبات يقمن أوده، ولكن أبى إلا أن يعض بالنواجذ على زهده إلى أن أدرج في كنفه معدوداً من الرعيل الأول في العفاف والرضا بالكفاف وما إلى ذلك من مختلفي الأخلاق، فكان بذلك ممتثلاً وصية والده إذ يقول له:

*كن إن قدرت من الرعيل الأول ** ممن صفا ورعا ولم يتأول

*كن في العفاف فريد وقتك إن تطق ** فوق الثريا في تواضع أكمل

137/6

138/6*واهجر إن أمكن رخصة قد أجحفت ** بالعرض أو بالدين هجرة أرذل

*واحرص على كسب المكارم والعلا ** حرص الطفيلي في حضور المأكل

قولة المؤرخ الإيكثراري فيه:

المعسول · الصفحة ٢٧٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٧٢٦