*فآلت ولم تخلف ونالت ولم تخب ** شفاعته يا ما أجل وأفرعه
*وأسمعت التسبيح في كفه الحصا ** بمستعذب الألفاظ خير مرجعة
*ودرع بالسم الذي خبئوا به الـ ** ـذراع له نطقاً وعى السمع مبضعه(1)
129/6
130/6*وكلمه السرحان والضب والبعـ ** ـر شاهدة أن المزيا مرفعة(2)
*وكيف ترى الأفهام تهدى لكنهه ** ولا منبع يحكى على النقد أصبعه
*ولا أثر يلفى إذا وطئ الثرى ** وأثر في الصخر الأصم وأميعه(3)
*نفى الظل حسّاً عنه ثابت نوره ** وأفياؤه معنى لها متربعة
*بصاع غزا من يمنه ألف جائع ** وأروى بصاع ألف صاد وأنقعه
*شكت قدماه في القيام لربه ** ولذت له في جنبه كل موجعة
*طوى للطوى تحت الحجارة كشحه ** رضوا يرى كالخندريس تجوعه(4)
*ولو نظر الدنيا لعاد هضابها ** نضاراً له يا ما أعز وأقنعه
*أجل جل عنها قدره ومكانه ** حلت أو أمرت مالها ما تتلعه(5)
*فلا مجد يستثنى ولا شرف ولا ** هدى لم يكن خير البرية مطلعه
*فأي رفيع لم يقم خاطباً به ** وأي شفيع لم يكن متشفعه
*دهى قومه محل ذريع أبادهم ** وأخنع منهم كل هاد وأخضعه(6)
*فجاءوا حبيب الله يشكون ما جرى ** وما خاب من أمسى به متدرعه
*فسال إله العرش ادلاء غيثه ** وأجلاء محل محسناً ما تضرعه
*وقد رقى المحبوب منبره فما ** أتم الدعا حتى أرى الغيث مهيعة(7)
*فأحييت الأحياء من بعد موتها ** وكل قرون في المنى متهيعة(8)
*توالى انسجام الغيث سبعاً فلم يزل ** على العهد حتى استوهب الناس مقلعه
*دعا فعدا وكف الغمائم (طيبة) ** إلى كل مرعى يستطيبون ممرعه
(1) أبضعه الكلام: بينه له.
(2) السرحان: الذئب.
(3) أميعه: صيره مائعاً.
(4) للطوى: لأجل الجوع. والكشح: فراغ البطن الذي لا عظام فيه. والخندريس: الخمر. ورضوا بضمتين بمعنى كثرة الرضا وفرحاً بالجوع كأنه الخندريس.
(5) التتلع: الاستشراف.
(6) الهادي: العنق.
(7) المهيع بفتح الميم والباء: الطريق الواضح.
(8) تهيع: انبسط.