*يقدونه بالسيف ضربة واحد ** ومن لذويه بالدماء المصوعة(1)
*فسر بذاك الرأي منهم وما دروا ** بأن له حفظاً من الله درعه
*فمر بهم كالعمى حيث ترصدوا ** وترب منهم عالياً كل صوقعة(2)
*ومن يبتغي كيد الغزالة فالمآ ** ل خيبة مسعى للندامة موسعة
*ولما حمته من ذويه حمية ** تجنبهم في الشعب أعداؤه معه
*ثلاثة أحوال ولم تبد منهم ** لهم بعد مفقود القطيعة منفعة
*بحكمة رب العرش ثمت نبهت ** لفل شباهم فتية خير مجمعة
*فلله ماء إلى زهير على الولا ** فرد أبو جهل غروراً وأسمعه
*ولله ما أولى هشام ونجله ** وزمعتهم ومطعم الكفر مضرعه(3)
*سقوا نادي الكفار ناقع سمهم ** وساقوا له بعد العلا أي مخضعة
*وحدث عم المصطفى عنه أن برت ** كتاب جفاهم أرضة متشيعة
*ولم تبق إلا اسم الإله وقال إن ** يخالف وحاشاه فلست ممنعه
*رواها على وصف الحبيب وإنهم ** لقد علموا لا يبرح الصدق منجعه
*وما صدهم أن يؤمنوا غير محسد ** به كل نفس منهم متضلعة(4)
*وإلا فمن ذا يجحد الشمس نورها ** على ما تناهى والغمائم مقشعة
*له في مقام الشكر والصبر غاية ** تقاصر عن إدراكها كل مطمعة
*فما ثم مجد لم يشد سمكه على ** شداد من الأهوال أي مروعة
*وكل نضار مست النار جنبه ** أتبدي به إلا صفاه وملمعه
*وكم آية دلت على صدقه بدت ** مبينة نور الجلالة مطلعة
*سعت سرحات للنداء مطيعة ** إليه وحيته سواجد مخضعة
*وقال لها عودي فعادت سريعة ** كأن لم يزايل أصلها قط موضعه
127/6
128/6*ومالت إليه الأيك ظلاً وغادرت ** صناديدهم ضاحين غير مرفعة(5)
*وحاكت له كف الغمامة ضافياً ** حمى الحر أن يلقى الحرور تلفعه
*وقال ذوو الكفر اقتراحاً فإن تكن ** إلينا رسول الله حقّاً مرفعة
(1) المصوِّعة: المفرقة.
(2) الصوقعة: العمامة.
(3) المضرع بصيغة اسم الفاعل: المذل.
(4) المراد بالمحسد: على صيغة اسم المفعول: الحسد أي الذي امتلأت به نفوسهم.
(5) الضاحي: البادي للشمس.