تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما السلطان مولاي الحسن فإنه اتصل به اتصالاً متلاحماً، وسبب وفوده عليه مع حب أفراد هذه الأسرة الكريمة للخمول، وكونه يأخذ بحُجُزتهم عن الإقدام على قرع أبواب الملوك، هو أنه إذ ذاك كان ساكناً في (تارودانت) وكان قاضيها إذ ذاك عبد الرحمن بن الفقير مبارك الكطيوي، فعدل عن الصراط السوي، وأظهر من الظلم والجور ما لا قبل للناس به، وكان ممن نالهم بغيه صهر سيدي سعيد نجل المترجم، كما أوردناه في ترجمة القاضي المذكور في (الرحلة الرابعة) من كتابنا (خلال جزولة)، فليراجع ذلك هناك من يريده(1) . فرأى الأستاذ المترجم أن لا تأخذه في الله لومة لائم فيما يجترمه القاضي على الناس، فسافر إلى (مراكش) ليرفع أمر القاضي الجائر إلى مسامع السلطان، ولكن القاضي كان شديد الشوكة، طويل اليد في دوائر الحكومة، فبعد أن قدم الأستاذ الشكوى على يد وزير الشكايات إذ ذاك الفقيه السيد علي المسفيوي، وعلى يد الصدر محمد بن العربي الجامعي خال السلطان، بقي ينتظر نحو سنة، ولم تبرق له بارقة 96/6

97/6 أمل في الجواب وهو في (مراكش) في دار الغربة، فحدث بعض أولاده أنه كتب إليهم إذ ذاك يقول: إن جميع الأبواب قد سدت في وجهه، ولم يبق له أمل إلا في باب واحد يرجو منه التوصل لحاجته، وهو باب الله تبارك وتعالى الذي لا يوصد أمام الملتجئين إليه.

(1) وقد فصل ذلك أيضاً فيما نرويه عن سيدي أحمد بن الحسن بن الحاج أحمد قريباً.

المعسول · الصفحة ٢٦٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٦٧٤