تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان مرة عن أناس ومعه بلاَّتفرتات الحكيم المشهور، فسرق سارق شيئاً، فأقر به أمام الفقيه، وبلاَّتفرتات، فذكر الفقيه ذلك لأولئك الناس، واستشهد بجليسه بلاَّتفرتات، فأنكر هذا أنه حضر لذلك، فحين خلا معه الفقيه قال له: لماذا جعلتني كذاباً أمام الناس؟ فقال له: ليس من الحكمة أن يأتمننا إنسان على كلامه فنفضحه، والرجولة في أن ترجع السرقة بخفية، ودعا له دعاء حارّاً؛ لأن كلامه أعجبه غاية.

في حضرات الملوك:

كان أول من اتصل به من الملوك السلطان العادل مولاي عبد الرحمن بن هشام، وحسب أن السبب في اتصاله به هو القائد بومهدي الذي بعثه هذا السلطان في العقد السابع من القرن الماضي، فاستولى على (تارودانت) وما إليها إذ ذاك، فقد أوى إليه كل العلماء والوجهاء، وعرفاء القبائل، وهو الذي ذهب بالفقيه (أجيمي) الكبير إلى (مراكش) وهو غير أيجيمي الصغير الذي كان حيّاً في أول هذا القرن، وهو ولده، والقائد بومهدي هو السبب أيضاً حتى سيق الشيخ سيدي أحمد بن محمد التيمكيدشتي إلى السلطان في حالة اعتقال، فرده السلطان مكرماً مبجلاً موفر الحرمة، كما سيذكر في ترجمته بين التيمكيدشتيين، ولهذا كله أحسب أنه هو السبب في وصل ما بين صاحب الترجمة وبين السلطان، فقد وقفت على قصيدة تائية للمترجم قالها على لسان السلطان بطلب منه، يخاطب بها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي:

*شوق يذوب القلب من جمراته ** وجوى يغيب الرأي في غمراته

*من لي بزورة من أحب ولو كرى ** فهو الروا لو نلت من زوراته

*شوقي لخير العالمين محمد ** صلى عليه الله خير صلاته

*شخص البها روح القلوب وراحها ** من تجتنى الآمال من دوحاته

*بعدت مرابعه ولي في حبه ** قلب يقلب في لظى زفراته

*يا ليت شعري هل يساعد نحوه ** وقت فأشفي الوجد من لمحاته

*وهل أبقين حتى أمرغ وجنتي ** فيما زرى بالمسك من حجراته

*يا خير من ساق الغرام لربعه ** صبا فنال السؤل من عطفاته

المعسول · الصفحة ٢٦٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٦٧٢