رأيت أنه كان توجه إلى الحج، فمات هناك سنة 1198 هـ، وقد سبق إلى الذهن أنه خرج إليه سنة 1197 هـ، والحال أنه خرج إليه في يوم السبت 9-5-1196 هـ، فإن الحج في ذلك الحين ليس من السهولة كحج عصرنا هذا، فقد كان الناس إذ ذاك يسافرون في الركب الذي يذهب غالباً من المغرب كل سنة، وقل من يسافر على البحر، ثم إن لصاحب الترجمة وأضرابه أغراضاً أخرى علمية يقضونها، فيَمْثُلون في (الأزهر) و(الحرمين) بين يدى المشاهير من العلماء الكبار، فيأخذون ويستجيزون، ويتأنَّوْن في رجوعهم، فقد يمضون هناك سنتين فأكثر، وهذا ما فعله المترجم، فحين قضى نهمته ركِبَ البحر، وفيه قُضِيَ عليه في السفينة، كما نقلته عن الأستاذ الإيكراري، وقد كان معه في هذه السفرة الحجازية كثير من العلماء السوسيين ومن إليهم 16/6
17/6 فمِمَّن كان معه العلامة محمد بن أحمد التاساكاتي نزيل (ماسة) والأستاذ أبو القاسم بن محمد العباسي، والفقيه محمد بن أحمد بن بلقاسم الكرسيفي، والفقيه محمد بن الحسين الأيبوركي الأسفركيسي المتوفَّى في تلك السفرة أيضاً، ولا بد إن شاء الله أن نتفرغ في فرصة أخرى لذكر الأسفركيسيين في (الفصل الثاني) من (القسم الرابع)، والفقيه محمد بن عبد الله الأيلالني الزاغانغيني ممن أخذوا عن الحضيكي أيضاً، وكان من المدرسين، توفي أيضاً في تلك السفرة بعد المترجم، لأنه هو الذي اعتنى بتقييد وقت وفاته، فنُقِل ذلك عنه، وفي تلك الرفقة أيضاً حج العلامة محمد بن عبد السلام الناصري أولى حجتيه، فكَتب فيها رحلته الكبرى المشهورة، فهكذا كانت هذه الحجة عبارة عن ركب من العلماء، فإذا لم يتيسر لنا أن نعرف منهم إلا هؤلاء فلا شك أن هناك آخرين كثيرين.
حيا الله ذلك العصرَ وذكر بنيه بالرحمات في قبورهم، فقد خلدوا ما يجعلهم أحياء بهممهم، وإن كانوا رمماً في قبورهم.
آثاره: