تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنرجع إلى ما نحن بصدده، فإنه طال بنا في غيره الكلام، وجمحت بنا في ميدان الاستطراد الأقلام، فنقول: لما حفظت القرآن الكريم من أول مرة أمر الوالد المقدس رحمه الله المؤدب العظيم الفقيه السيد محمد بن أحمد المعروف بابن السلطان المذكور، أن يقابلني بكليته ليل نهار في عرض القرآن وعين لي عرض عشرين حزبا ليلا، ومثلها نهارا، وربما عرضت عليه ختمة كاملة بين الليل والنهار إن لم يكن مانع أو عائق يعوقه، أو إلى بعض الضروريات سائق يسوقه، فما أتممت الختمة الثانية حتى ارتسم القرآن كالنقش في الحجر في قلبي، من غير مشقة ولا ضرب منه، ولا كبير جفاء رحمه الله، وإن انصدر منه بعض ذلك فلا بأس به كما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه:

تصبر على مر الجفا من معلم *** فإن رسوخ العلم في جفواته

ومن لم يذق ذل التعلم ساعة *** تجرع كاس الجهل طول حياته

ومن فاته التعليم حال شبابه *** فكبر عليه أربعا لوفاته

حياة الفتى، والله بالعلم والتقى *** إذا لم يكونا لا اعتبار لذاته 250/3

251/3

ولبعضهم:

أراني أنس ما تعلمت في الكبر *** ولست بناس ما تعلمت في الصغر

وما العلم إلا بالتعلم في الصغر *** وما الحلم إلا بالتحلم في الكبر

( فصل ) في ذكر الحوادث الملمة في البلد مسقط الرأس في تلك السنين من سنة 1306ه‍التي ولدنا فيها إلى سنة 1320ه‍فنقول:

المعسول · الصفحة ٢٦٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٦٠١