10/6 بالشيخ الحضيكي، فقال له أبي: ادع الله لي يا سيدي أن يغنيني في داري عنهم وعن غيرهم بالشرط. فدعا له، فلم يحتج بعد ذلك إلى الشرط، والحمد لله، تزوج أمنا، ثم أخرى، وأقام مشمراً عن ساق الجد، يدرس في بلدنا زهاء عشرين عاماً، فما تراه إلا قارئاً أو مقرئاً أو ناسخاً، أو مصلحاً بين الناس، أو عاملاً في أرض يحرث بيده، ويسقي بيده، لا راحة له في ليل ولا نهار إلا قليلاً للنوم، ينظر في الكتب، وينسخ بضوء السراج أول الليل، ويقوم للتهجد آخره، مع مناولة كثير من الأضياف والواردين، وإجابة المستفتين. ويقول بعض الصالحين من أصحابه: إنه أعطاه الله حظّاً من العلم، وحظّاً من النور، وحظّاً من الفطنة. وقال لي سيدي سعيد بن علي الهلالي: وجدته يقرئ عشرين نصاباً في يوم واحد، كل واحد من الطلبة يشرح له لوحه على حدة، وكان رحمه الله يعجب كل من رآه من أصحاب البصائر من توفيقه وجده، وحسن ظنه بأهل الخير، وكان رحمه الله مجاب الدعوة، شهد بذلك منه أهل بلده، وشهد به غيرهم، وكم من آذاه هلك، أو انجلى عن بلده، وكان جيرانه يحتقرون أهل بلده، ويستضعفونهم ويعتدون عليهم، فلما رأوا منه ما رأوا احترموه ووقروه وهابوه، وكفوا عن أهل بلده من أهله بعض أذاهم، ولما سُمع يوماً صياح من نادوهم خرج إليهم مغضَباً، ولم يملك نفسه أن قال لهم: والله لولا الصبر الذي أعطاه الله لي لأريتكم النجوم نهاراً. وكانت له مكاشفة عجيبة، منها أنه قال يوماً لمعلمي: لا تكلفه حفظ كراريس القرآن كالخرازي، دعه حتى يعرف النحو فيصحح به القرآن. فكان الأمر كذلك، وكان النحو أسهل علي من سائر العلوم، وأوفق لطبعي. ومنها أنه لما تأهب للحج قال له صاحب له: ألا تؤخره حتى يشب أولادك؟ فقال له: إذا ذهب أولادك شبراً نحو السماء ذهبت أنا شبراً نحو الأرض -يعني بذلك القبر- فكان أمره كما قال، فمات في طريق الحج. ومنها أن قوماً قطعوا عليهم الطريق في (صنهاجة) فسلط الله عليهم صاعقة،
المعسول · الصفحة ٢٥١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٢٥١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي