لم أقف له على أثر الآن إلا ما كان من مخطوط عقد نكاح تلميذه سيدي سليمان، وقد أدرجناه في المجموعة الفقهية وتاريخه 24 رجب 1156هـ، وقد عطف عليه في إبراهيم بن عبد الله بن أحمد من «أنامرالتولي» السملالي، ثم أعلم به كما يفعل القضاة بعد الأداء الأستاذ يحيا بن محمد بن أحمد الإنكضائي شارح «الزواوي» ثم كتبت تحت ذلك فتوى بجواز هبة ما سيوجد؛ ؛ لأن في العقدان أم سيدي سليمان وهبت ما ملكته وما ستملكه لولديها سليمان وسعيد، وقد وقعت الفتوى بمحمد بن عبد الله، ثم أتبعت بموافقة على هذه الفتوى فأمضيت بمحمد بن علي بن يعقوب الإيغشاني، فأما ابن يعقوب هذا فهو ذلك الفقيه الذي تقدم في «القسم الثاني»، وأما محمد بن عبد الله المذكور قبله فلم أعرفه، ولا أكاد أشك في أنه أحد علماء ذلك العصر من السملاليين كما لا أعرف أيضاً إبراهيم بن عبد الله العاطف على العقد، وربما كان أيضاً سملاليّاً.
249/5
250/5
وأما سيدي يحيا الإنكضائي فقد وعدنا بذكره في هذا «الفصل» مع علماء من أهله الوانكيضائيين إن شاء الله، وهو من الآخذين عن المترجم
أما كتابة عقد ذلك النكاح فإنها متوسطة، وإن كانت لا تخلو من لحن قليل، وقد رأيت في أوله: «الحمد لله الذي أمر بمحمود النكاح، ونهانا عن البغي والسفاح إلخ» فتذكرت بلفظة البغي هنا أنها أيضاً مستعملة بقلم الأستاذ سيدي محمد بن عمرو في عقد نكاح والدتي، وقد سقناه في كتاب «من أفواه الرجال» كما استعملت أيضاً بخط والدي رحمه الله في مبيضة العقد التي بيضها لسيدي الحاج صالح حين عقد الوالد على زوجته الأولى سنة 1302هـ، فعلمت أن هذه الكلمة يحافظ عليها في عقد الأنكحة كما يحافظ على العاديات العدمليات لدى المشغوفين بالآثار، وإلا فنحن كنا نحفظ من قديم:
وقد بغى ببغي (1) بغاء طلباً ***، وإن زنى فاكسر بمصدر لبا
وبغياً إن ظلم والكل استوى *** في الماضي والآتي وجنب من غوى
(1) بغاء بالضم