تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم أنس ملا شياء لم أنس دائماً *** بياتك عند الوفرني الذي أسا

أضلك حب الكأس عن سنن الهدي *** فعوضت عن سنى به ثمناً بخسا

هكذا ذكر البيتين الأستاذ الرفاكي في ترجمة سيدي عبد العزيز في كتابه

نبذة من أخباره:

انتهت إليه الرياسة العلمية في جبال (جزولة) بعد الأستاذ ابن العربي، وكان شيخه سيدي عبد العزيز متنكباً عن تلك المسالك زاهداً في كل شهرة معرضاً على كل مجمع مقبلاً على شأنه لما صار إليه من صحبة الشيخ التاموديزتي الصوفي الجليل الذي روى من مائه قناعة وزهداً في كل المظاهر ولذلك لا تجد له ذكراً في المجامع التي تتموج حول نهوض الهيبة ولا بعد ذلك حتى توفي ولا يذكر إلا بالتدريس وبالإفتاء والحكم في النوازل لا غير، وأما صاحب الترجمة ، فإنه مع تواضعه وعدم محبته للظهور أيضاً كان ممن تحركهم الغيرة التي تحرك إذ ذاك كل أمثاله للدفاع عن بيضة الإسلام فيتصدر في المجامع ، فكان لذلك من الرؤساء الأعلين من العلماء ولذلك لما ولى الهيبة وجهته إلى (الحمراء) أبقى جماعة من علماء الجنوب في (تزنيت) لفصل القضايا فأمرهم أن ينضووا تحت لواء المترجم ، فكان بذلك رئيسهم رسميّاً فلبث هناك ولو كان من الذين يصيدون في الماء العكر مثل كثيرين ممن كانوا إذ ذاك بـ (تزنيت) لكان له شفوف عليهم جميعاً ولكت يغلب عليه التواضع والانزواء والانكماش والتباعد عن المزاحمة

يقولون لي انقباض وإنما *** رأوا رجلاً عن موقف الذل أحجما

229/5

230/5

المعسول · الصفحة ٢٣٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٣٩٠