فحين لم تكن البينة في يد المدعي فليس هناك إلا اليمين فحلف الطلبة عن آخرهم ولكنهم بين من حلف أنه ما مست يده أشجار البستان ومنهم من حلف أن رجله ما وطئت أرض البستان فتمت الدعوى باليمين وليس للمدعي ما يقول بعد فخرج رب البستان وهو يقول: آمنت بالله وصدقت من حلف بالله، وإن كان قلبي لا يزال متعلقاً بالطلبة مع كل ذلك قال سيدي الحسن فباسطني الأستاذ يوماً فذكر لي القضية، فقال: إن أمرها عجب، فإن تأملت لا أكاد أعدو الطلبة بالتهمة، وإن رجعت إلى أنهم جميعاً حلفوا وقعت في ريب قال: فبينت له وجه الحيلة وكيف فعل وكيف الحلف فضحك الأستاذ مليّاً، وقال: لعمري لو كانت السلسلة المذكورة في حكاية الدرة والعصا الإسرائيلية لا تزال متدلية لارتفعت اليوم بحيلتكم هذه آمنا بالله ثم سكت عن الطلبة فأعرض عن الأمر فأرضى صاحب البستان من عنده فسامح الطلبة أو غيرهم من الآكلين (ثم لا أدري ما يقوله المستفتون في القضية هل اليمين هنا أيضاً على نية المستحلف أو لا) ثم إن الأستاذ بعد ما أمضى في المدرسة (البوعبدلية) فارقها سنة 1331هـ فبقي في داره نحو سنتين- ثم شارط في المدرسة ( الأدوزية ) 1334 هـ حيث أمضى خاتمة عمره كلها بجد كثير في الدراسة فرجعت به تلك المدرس لما كانت تعرفه في أيام أستاذيها سيدي محمد بن العربي ووالده سيدي العربي فكانت تلك المدرسة في حدود الأربعين إلى سنة 1345هـ هي المدرسة الوحيدة التي اكتظت بالطلبة ، فكان للأستاذ في التعليم وموالاة الدروس في مختلف الفنون نحواً ولغة وأدباً وفقهاً وأصولاً وبياناً وتفسيراً وحديثاً ما أمال إليه عنق كل من يشرئب إلى خوض الفنون فأغاث الله به في تلك الساعة فاستتم به ناس دراستهم فكانوا اليوم من أفذاذ هذا العصر ولولاه لما بلغوا هذه المرتبة التي هم فيها اليوم من التحقيق والتدقيق.
المعسول · الصفحة ٢٣٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٢٣٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي