أأنت يا ملحون سكر تجتري *** علي كمثلي شرفاً وتفتري
ألم أكن حرّاً وأنت بارد *** وصف ثقيل عند كل ماجد
بذمة الكفار ترضى أبداً *** من رضي الكفر فكفره بدا
بذاك أفصح القرافي في الفروق ***، وإن يكن لغيره ليس يروق
لذاك ألبسوك أسود اللباس *** فأنت من سود الحراطين الخساس
تربط دائماً كعبد يابق *** حين يخون سيداً أو يسرق
وبالظواهر يكون الحكم *** يخزى بها صاحبها أو يسمو
وسيدي القاضي الأجل المرتضى *** يعرف ذا وأنه عدل رضا
وبالقضاء يلزم الراضاء *** منك، وإن آلمك الرمضاء
***
فترك السكر شقشاق العسل *** ترك كمي لم يوثقه الكسل
فمال نحوه وأدنى أصبعه *** لوجهه وبتان أسمعه
وليس ينفع أخا الخصام *** مثل تانيه لدى الكلام
فقال يا مقلوب لسع وهو من *** أوصاف أمك إذا لاقت بدن
196/5
197/5
إن من أسمائك لحن الضرب *** فأنت كلك مثار الكرب
وفيك قيل السم من ذاك العسل *** نعوذ بالرحمن من كل عسل
وبك تم الدست حتى هلكا *** ما لك في طريقه أف لك (1)
وليس يشتارك في الخلية *** إلا الذي حاطت به بلية
تبّاً لمن كان الدخان يصحبه *** عند النفاس ويح من يستعذبه
وهؤلاء القوم شاهدونا *** ولمقال الحق ناهدونا
أنك فيما ذكر الخبير *** من هو في إضرارك بصير
تولد الصفراء والصداعا *** لذي الحرارة وذا قد ذاعا
وتفسد الدماغ من محرور *** عوض ما تسديه للمقرور
إلى سوى هذا من أدواء الجسد *** أنت لها السبب إن مستك يد
قد جئتني مفاخراً بما ادعيت *** ولو صدقت في الذي قد افتريت
لكنت عند الضيف عني مغنياً *** وبك كل طارق مستغنيا
ها أنا ذا أعلن فضلي الوحيد *** رغماً على أنفك أيها العنيد
لأنني أحلى مذاقاً منكا *** لذاك ترغب الضيوف عنكا
نعم إذا غبت فقد تنتخب *** من يفقد الماء كفته الترب
(1) مالك بن الأشتر حين تآمر عليه من سمه في طريقه إلى مصر، وقد ولاه عليها علي بن أبي طالب فقيل : إن لله جنوداً منها العسل، والقضية مشهورة في قصة معاوية