ومن أخلاقه اعتناؤه بالصلاة أو الوقت يحافظ على ذلك محافظة تامة ولتلميذه الأستاذ الرفاكي هذا الخلق إلى آخر عمره، وقد كان المترجم بـ «ألغ» مرة في دار الأستاذ على الألغي فاستعجل بالمغرب لضباب في الجو ثم خرج شيخنا سيدي عبد الله بن محمد فشاهد الشمس، وقد انجاب الضباب عن قرصها فأعيدت الصلاة ، فكان الشيخ الألغي خاف أن يعتري المترجم حياء مما فعله، فقال المحاضرين: إن هذه الساعات المحدثة كثيراً ما تغر من اتكل عليها وحدها دائماً ثم حكى للحاضرين أنه كان مرة بائتاً في دار الإيبلاغيين ب( أساكا ) قال: فقمت في جوف الليل أنظر في الساعة، فقال لي أحد الإيبلاغيين: دع عنك مساميرك فالليل لا يزال طويلاً فإنني أعرف بالوقت من المسامير قال الشيخ: فصدقه الله وكذب ساعتي فانبسط من في المجلس، وقد كان سافر مرة إلى «فاس» مع الأستاذ محمد بن عمرو ، فكان يتعهد أضرحة السوسيين أينما كانت في الحواضر ويقول حاكياً عن شيخة التيميكيدشتي: ينبغي للإنسان إذا قدم بلدة أن يزور أولاً أضرحة بلدييه ؛ لأن أرواحهم تفرح بذلك كما كان يباحث ويناقش كل من لاقاه في الحواضر فقد ألف كتاباً في ( القبلة ) بسبب ما شاهده من بعض مساجد «مراكش» المنحرفة كما ألف في السبحة حين رأى درقاويّاً بمراكش متقلداً بسبحة غليظة كبيرة وبالجملة فله بكل ما يتصل بالدين وبالتصوف اهتمام ما فوقه اهتمام فقد كان معتنياً بالأضرحة زيارة وقلما يتخلف عن موسم الشيخ سيدي أحمد بن موسى في كل وقت من أوقاته وله بيت خاص في المدرسة «التازاروالتية» لا ينزل في غيره دائماً، وقد عرف به عند الناس ولا يزال البيت مشهوراً بالإضافة إليه إلى الآن.
المعسول · الصفحة ٢٣٣٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٢٣٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي