وتقشفاً وأخذ بهما نفسه، وقد كان أيضاً عودنا أن لا نشربه فحين مد الكاس إلينا أعرضنا بدورنا، فقال الأستاذ ابن العربي لأستاذنا مندداً أتريد أن تشدد منذ الآن على هؤلاء الصبية بتنطعك؟ ثم أمرنا أن نشرب فشربنا وكانت فيه محبة كبيرة للشرفاء خارقة للعادة، وقد كان ينوي أن يجمع مؤلفاً في شرفاء «سملالة» وغيرهم من الساكنين بسوس ليبين منازلهم ورجالاتهم فجمع من مواده ما جمع ولكن لم يتيسر له إنجازه، وقد وجد بخطه محررات نبه بها على شرفاء كثيرين من جهات سوس أخبرني الشيخ الأستاذ سيدي الحسن ابن أحمد بن مبارك الرسموكي البوعانفيري السباعي أنه سمع من صاحب الترجمة، وقد مر به سنة 1315هـ في زيارة له مخطوطاً بذلك ولكن لم يتيسر ذلك حتى توفي وهذه الشفقة التي أرتكزت فيه للضعفة قد نال منها الموالي المعتقون نصيبهم من قلمه فقد كان مرة في «إيليغ» عند الرئيس سيدي محمد بن الحسين بن هاشم فصادف هناك القائد دحمان الأكلميمي فصار هذا يعيب الموالي تكبراً عليهم وحين كان غالب سكان «إيليغ» من حاشية أولئك الرؤساء موالي أشفق الأستاذ عليهم ، فكان ذلك سبب أن ألف كتاب «الموالي» فذكر فيه من كانوا موالي في صدر الإسلام إما بالولاء وإما بالعتق من الأيمة النابغين ومن بعدهم، ولم يتيسر لي إلى الآن مطالعته ولكن هذا هو مضمنه، وأما ما ستراه من تندره بالسود في بعض أشعار فذلك من أريحية الأدبا لا غير.
المعسول · الصفحة ٢٣٢٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٢٣٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي