تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمثال هؤلاء فيما ينكره الأستاذ عيهم ويعلن أنه بدعة محضة ولكن الذي يظهر لي أن هؤلاء الذين يعتنقون التصوف الذي على هذا المشرب لا يعرف أحدهم الاستسلام كل الاستسلام ولا التسليم لكل ما سمعه أو على عن فهمه إلا ما دام هو في تلك الطريقة الخاصة وإما إذا وقف إزاء سواها ، فإنه يقبل ويرد وينادي بالسنة وبالبدعة ويريد التحاكم إلى الدليل، وقد جربنا ذلك من أفراد كثيرين مخلصين فيما انتحوه كل الإخلاص وقل أن نجد من يقدم السنة النبوية على كل شيء أو يجعل التسليم لكل الطرق على اختلاف هيئاتها ديدنه فقد كنت قبل أن أعرف هذه الناحية عن صاحب الترجمة أظنه كالأساتذة الجيشتيميين الذين يظهر من أحوالهم التي نمت إلينا عنهم إنهم يجعلون الدليل من الكتاب والسنة مقدماً على قول كل أحد أيّاً كان ومعياراً تعرض عليه الأقوال والأحوال من أي إنسان إنسان حتى وقفت له على هذا «الفصل» فرأيت ما ليس في حسباني وعلمت أن الأستاذ من أولئك الصوفية الذين بما تغلب عليهم الحقائق ولئك ثم يسيحون معها فإذا أنحى عليهم غيرهم باللائمة مالوا إلى من كانوا أيضاً أصحاب ذلك المشرب يستدلون بأقوالهم، وقد فاتهم أن ما يرد على الآخرين يرد على الأولين والكل يعلوه دليل السنة المحمدية المجرد وهو الذي يعلو ولا يعلى سواه نطق من نطق بذلك عن غلبة حال كما يقع لغالب من تقدموا أو نطق به طواعية كما قد يقع عن المتأخرين وإنما العبرة القرون الأولى وبالعلماء الكبار منها كمالك وأمثاله فإلى أقوالهم يتحاكم وبأحوالهم يوزن ورحم الله من قال منهم كل كلام فيه مقبول ومردود إلا كلام الله وكلام صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم وفي المقام اتساع وبرغمي أميل عنه اليراع، وقد كنت أوثر أن لا أتعرض للتكلم بأمثال هذا في هذا الكتاب وفي ترجمة هذا السيد الجليل رضي الله عنه ولكنني الآن غلبت على نفسي :

«أن التخلق يأتي دونه الخلق» *** «وكل إناء بالذي فيه ينضح»

المعسول · الصفحة ٢٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٣١٦