وممن جاذبهم الأستاذ أيضاً آل أكشتيم فقد صار العلامة سيدي الحاج أحمد الجشتيمي يؤاخذه بكلمات تصدر منه في جانب شيخه التيميكدشتي، وقد كان ما بين الجشتيميين والتيمكيدشتيين منشقّاً منذ أيام الشيخين سيدي عبد الرحمن وسيدي أحمد بن محمد التيمكيدشتي وسترى عند ذكرنا للجشتيميين السنيين حقّاً – كما يظهر لنا ولكل منصف مما سيأتي – ما بينهما جليّاً ولذلك صار تلاميذ هؤلاء وأولئك متجاذبين في الفتاوى وفي كل شيء وأفضل من يحكي لنا ما وقع بين سيدي الحاج أحمد وبين المترجم هو المترجم نفسه فقد ألم في أثناء رحلته المذكورة ببعض ذلك فلنسق ذلك الفصل ليشاهد القارئ كيف فكرة الأستاذ وأية طريقة من طرق الصوفية الشتى متخيره وسيرى أنه يعتمد على الشعراني وصاحب الذهب الإبريز وأمثالهما ولكن قبل أن نسوق ذلك نقرأ أولاً هذه القصيدة التي قالها على لسان الشيخ سيدي الحسن التيمكيدشتي كانت بنفسها هي التي رآها الجشتيمي، فقال ما قال في القصيدة الآتية ونؤخرها عمداً حتى نستوفي كل ما قاله المترجم وطالما فتشت عن هذه القصيدة ثم لم أظفر بها إلا أخيراً ونريد مقابلة القصيدتين ؛ لأن قصيدة ابن العربي وقع حقّاً بها الأستاذ في أعظم مما ينكره على الدرقاويين فاسمعه يقول على لسان شيخه المذكور:
يا مرحباً بالزائر الهيمان *** المستجير بنا لدى العدوان
يا مرحباً يا مرحباً يا مرحباً *** بالمرء يشكو شدة الأزمان
أهلاً وسهلاً بالوفود تدفقت *** أمواج كثرتهم مدى الأحيان
إني لمن غلقت عليه مسالك *** نهج يوصله إلى العرفان
إني لمن يشكو دجا من دينه *** شمس السلوك ومرشد الحيران
إني لذي ظمأ ظافرات سائغ ***عذب المشارب غنية الفرثان
إني لمنتجع ومفتقر غنى *** سهل هنئ ما التقى الملوان
إني لأهل الفضل عز شامخ *** ومذلة للمعتدي الشيطان
أولي الجميل لأهله وأبرهم *** وأمدهم بالعفو والأحيان
إني لمن يبغي بنا درك المنى *** مرقى ينال به أعز مكان
163/5
164/5