تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في هذه الطريقة وأهلها وما يزاولونه من الهيآت في أذكارهم، وقد كان عنده مرة سيدي الحاج الحسن التاموديزتي والشيخ الألغي في بدايتهما وهما لا يزالان متجردين عند شيخهما سيدي سعيد المعدري الدرقاوي ففي العشي بعد العشاء قال لهما الأستاذ: إننا كنا معكم في العلوم التي نقرأها سواسية ، فكان فهمنا واحداً ومتجهنا واحداً وأمرنا جميعاً، ثم ها نحن أولاء اليوم قد اختلفنا فلا بد أن نتباحث في الذي تقبلونه أنتم ونرده نحن، ثم نتبع من يظهر الحق معه فأرجأ معهما المباحثة إلى الصباح، فقال سيدي الحاج الحسن لرفيقه تعالى ننظر فيما بيننا أولاً بماذا نجيب الأستاذ، فقال له رفيقه: لا جواب لشيخنا ولا يليق بمقامه ومركزه عندنا إلا أن نركب الطريق في الليل وأن لا نصبح هنا، فإن ما يريد الأستاذ أن يقوله لنا هو أعرف الناس به ونحن لنا وجهة أخرى لم يعرفها ولا يليق بنا أن ندخل معه في باب المباحثة التي كان هو جذيلها المحكك وعذيقها المرجب فاتخذا الليل جملاً فأصبح مكانهما في دار الأستاذ مقفراً.

ثم إن الأستاذ صار يقول بلسانه قصائد في ذلك فمما وقفت عليه هذه القصيدة يخاطب بعض الدرقاويين ولا أعرف من هو ولا أحسبه إلا الشيخ الألغي الذي عرفت أنه يخاطبه بهذه اللهجة، ولم أكن في ذلك الظن على تثبت

من أين لكم في الشرع هز المناكب *** وركز برجل مثل فعل المجاذب

وتغيير خلق حين ذكر الذي به *** سكون الجسوم عند أهل المناقب

ولطم الخدود مثل نائحة إذا *** أتى النعي أذنيها بكل المصائب

وإبداء محتار التنفس كلما *** يجالسكم من كان أصدق طالب

زفير يناوب الشهيق وعندما *** يعن حطام يكفهر لسالب

فهل لكم في جر سبحة حنظل *** رواية أسلاف عن أفضل صاحب

فليست معدة لإشهار زمرة *** ليكرم من أودي بها في السباسب

لعمرك لا ولا مرقعة تضيـ *** ـف ضل ابن ضل مطرقاً لم يراقب

يرى غير فرض العين رد سلامه *** وما إن له لطف بكل مخاطب

المعسول · الصفحة ٢٣٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٣٠٣