تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآداب فضلاً عن الفقه والنحو اللذين هما مثابة كل من دب ودرج من علماء جزولة وأفضل خصاله أنه ذو قلم لا يهدأ في النساخة والتأليف وتقييد الشوارد وخطه خط ابن مقلة بين جيد المقاطع متساوي الأطوال والأعراض ورأيت له ذيولاً في تاريخ أهله يحاول أن يبين فيها أنساب كل فرع من أبناء عبد الله بن يعقوب رأيت بعض ماله في ذلك بجداول، وقد ترجمهم فيها تراجم صغيرة، وليس بإمعة في فهمه يعرف الرجال بالحق، ولا يعرف الحق بالرجال، ولذلك كان مع شيخه وولي نعمته ابن العربي الأدوزي ربما يتجاذبان مسألة يتفهمانها، ثم لا يرضخ إلا إذا أتقن فهمها غاية الإتقان، ثم أراد الله أن يتوجه بتاج غال فلقاه مع الشيخ الفريد سيدي سعيد بن همو، ثم لازم بعده سيدي الحاج الحسن «التاموديزتي» الرجل العظيم المقام في التصوف العالي والمحاسبة للنفس والوقوف في الورع موقفاً عجيباً غريباً في عصره، وقد كان قبل أن يتصل به معتنقاً للطريقة الأحمدية عن أحد أصحاب عمه سيدي عبد الله بن محمد أو عنه بنفسه لأنه أدركه صغيراً، وكان سيدي عبد الله يحبه كثيراً، ثم أعرض عنها الاختلاف بينه وبين سيدي الحاج الحسين الأفراني رافع راية الطريقة الأحمدية، ويحكي سيدي الحاج الحسين الأفراني أنه كتب إليه إذ ذاك يعاتبه على مفارقتها فأجابه بقوله تعالى ﴿قد افترينا على الله كذباً أن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها﴾ ، فكان الأستاذ الأفراني يحكي هذا الجواب، ويعجب به مما يدل على صفاء سريرة الأفراني رحم الله الجميع، وإلا لما كان يكرر حكاية ذلك بالإعجاب.

المعسول · الصفحة ٢١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢١٩٦