ذلك جواب الشيخ أبي فارس الرسموكي، وقد غمز فيه ابن يوسف المراكشي ومن إليه بعد ما دعاه شيخه ؛ لأن الجزاء من جنس العمل فهذا ابن يوسف يقول في آخر تائيته يخاطب السوسيين معرضاً بعجزهم عن النظم ؛ لأن فيه مشقة:
ومن كان ذا عجز عن النظم فليجب *** بنثر له سهل بغير مشقة
ويقول في آخر قافيته:
زففت خريدة تبث سلامها *** إلى فقهاء سوس نشره عابق
ومن مال عن بحر القريض تعسفاً *** يجيب بنثره وبالحق ناطق
كان ابن يوسف رحمه الله يحسب أن بحور العروض لم تتجاوز وادي «تانسيفت» وأنها لن تقطع جبل الأطلس إلى الجنوب مع ما قطعها من علوم العرب فلذلك كال له الشيخ أبو فارس صاعاً بصاع، فأجاب كل قطعة بقطعة مع ميله عمداً إلى الحواشي ليريه أن اللغة العربية بنت الشيخ والقيصوم قد عرفتها سوس مثل ما تعرفها مراكش وما إليها أو أكثر، ثم أجاب محمد بن الحسن المنوزي والعلامة محمد بن سعيد بن عبد الله السملالي العباسي قال الأول في مطلع تائيته:
حمدت إلاهي ذا الصفات العلية *** وقلت مجيباً بعد رد التحية
إذا ما اتبعت من سؤالك لفظه *** تبدت شموس الفرق جد جلية
إذا الأصل عند الناس طبق جوابه *** له مثل يحذى الحذا بالسوية
إلى أن قال في آخرها:
فدونك نظماً في جوابك فائقاً *** لنظمك جزلاً ذا قواف سرية
وقال في خاتمة القطعة القافية بعد ما بين المقصود:
فهذا بيان الأوجه الاء سقتها *** على وجه تحقيق بنص يطابق
وما ملت عن نهج القريض تعسفاً *** ولكن قواف في البديع فوائق
على خير رسل الله خير صلاته *** وتسليمه ما فاه بالحق ناطق
وقال القاضي محمد ابن القاضي سعيد بن عبد الله العباسي السملالي في جواب الميمية:
غداكم بحمد الله مني سلام *** وراح بتهتان الزلال غمام
24/5
25/5
على سرحات البان هاجت بلابل *** بلابل صب بللته كرام
إذا لام ظلام الشوق أقبل يجتلي *** ثنايا بظلم الدر وهو كرام
يغازل فينان الهتون بروضة *** ومن عسجد الوداد صيغ نظام