فهو أول من وضع الحجر الأساسي في العلم والأدب الإلغيين, وأول من علم لبنيه حق التعليم كيف السيادة بالمعارف, وكيف تستخرج دفائن الأفكار بعلم الأدب, ثم بإشارته وبمعونته أسس الشيخ الوالد زاويته بإلغ بعدما عزم أن يسكن في موضع آخر, هو أليق بالحياة وأمكن أن يتيسر له فيه ما جعله نصب عينيه كما سترى ذلك في ترجمته, فنالت إلغ ببركة الأستاذ بن عبد الله مكانة وعظمة أملت على لسان شاعر سوس, وربيب إلغ شيخنا الإفراني أن يقول من قصيدة في الأستاذ علي صنو صاحب الترجمة الذي كان ثاني اثنين 160/1
161/1 في الإشادة بمعارف إلغ الماجدة:
تاهت بواحدها إلغ فقلت لها *** إيه فقد سلمت مصر وزوراء
أرض ثراها عبير والنسيم شذا *** والماء راح وكالياقوت حصباء
الأستاذ محمد بن عبد الله هو أول من ذاق العلم من أهالينا ذوق من أدرك منه أنه أساس السيادة الدينية والدنيوية, ومغناطيس جميع المقامات العليا التي تشرئب إليها نفوس الأحياء الأباة, فأقبل عليه وعلى تعليمه إقبالا غريبا حتى لا يحول بينه وبين تعليمه منصب القضاء الذي انتصب فيه بين هذه القبائل, فلم يكن كالأستاذ التيييوتي المتقدم الذي استراح في الدرجة الأولى واكتفى من وراء علمه بمنصب القضاء.
الأستاذ محمد بن عبد الله هو المنبع الأول لجميع العلوم التي اشتهرت بها إلغ, ووسمت بها من أواخر القرن الماضي بين البلدان السوسية, حتى صارت مثلا مضروبا في الأندية العلمية, فكل من زاول العلم بعده من الإلغيين وتلاميذهم وتلاميذ تلاميذهم, وهم عشرات إنما هم كلهم حسنة من حسنات هذا الأستاذ.