فبقى المسلمون عليها في البكاء , وأيقنوا جميعا أن لا منجى من الفناء , فتتابعت الرزايا على المسلمين في هذا العام , وانكسف شمس الأعلام , واقض الجهل و الظلام , قرأ رحمه الله على شيخ الجماعة سيدي العربي الأدوزي , ثم على أبي العباس الجشتيمي , ثم انتقل لفاس , فأخذ عن علمائها , وسلب الإرادة لسيدي محمد بن أحمد أكنسوس المراكشي عليه عمدته , قال له بعض أصحابه أن هذا السكر فيه إتلاف المال , فلو اقتصرت على شربه مرتين غدوا وعشيا , فقال له: إن الله عودني التفضل علي , وعودته التفضل على من لجا إلي , فخفت أن قطعت العادة , قطع عني المادة , وأصل هذا الكلام لعبد الله بن جعفر رحم الله لجميع بمنه ويمنه , إلى أن قال: فلما مات أبي رحمة الله عليه في ذى القعدة عام 1326هـ , عزانى الشيخ الإفراني برسالة طير بها عن القلب زنابير الهموم , وفض عنه الغموم , فكلامه إكسير الفرح , ونور قلمه يجوب الترح , فنبه القلب من رقدته , وأنقذه من غمائم غفلته , وأبى رحمه الله من جملة أحبابه , يعده من أصحاب ركابه , وإن كان حزبه مفارقا لحزبه , بحيث لا يعده من سربه , فكتبت إليه هذه الأبيات , والقلب عن الفتيتات:
- سيدى حسين إن حبك ذاهب *** تلقاه يوم العرض و الحسبان
- فاسمح له مستمطرا من ربه *** اتحافه بالعفو و الغفران
- لا تنسه وقت الإنابة في الدعا *** لينال أمنة ضغطة القبران
- أنت الذي منيته وحبوته *** بالبشر والإعطاء والإحسان
- فلذاك كنت خدينه وعريفه *** وقرينه في النوم و اليقظان
- فحنينه وشكاته تصغى لها *** إصغاء من سادوا من الذكران
- عودته الرحمى حياته أن قطعـ *** ـتها فى الممات فغاية الخسران
- والظن بل منى اليقين بأنكم *** لا تبخلوا بالروح والدمعان
- عزيتني وأزلت شجوى يا لها *** من منة تتلى على الأزمان
- لم أقرأ من أحد سواك نفاثة *** أنفي بها ما حل في القلبان
- فجزاك مولانا الحفى فسركم *** يشفى, أطالك ربنا العمران