تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الفقيه السيد الحسن بن الحنفي ثاني العالمين فإنه نجا بنفسه، وانفرد عزبا في دار هناك، بناها أخوهم الهارب إلى ( أييغد ) المدني بن الحنفي وتوطنها واتخذ طباخة، وتخلى عن جميع أمور الزاوية، تخوفا من غائلة صاحبها وكان يخالط طلبة المدرسة أحيانا وأحيانا فلا، وكان فقيها مشاركا مشاركة حسنة، لاسيما في الحساب والفرائض والتنجيم والتعاليم، وعلم النار، وربما يتعاطاه والجداول والأوفاق وغير ذلك، إلى أن كانت سنة 1321ه‍.

في هذه السنة 1321ه‍انعزل صاحب الزاوية عن الناس جميعا، لاسيما الطلبة في المأذنة أي الصومعة مع بعض أصحابه الفساق وأهل اللهو واللعب بالدفوف قد استخلصهم لنفسه، ومكث فيها أزيد من أربع سنين، ثم انتقل إلى داره، وهو على تلك الحال، وزيادة مخالطة النساء بأنواعهن، زاعما والزعم مطية الكذب– إنه مجذوب لا حرج عليه، فصار الطلبة يتقولون عليه أنواع الأقاويل، وصاروا يقترحون عليه الخروج إلى المدرسة لحضور التدريس وغيره، فأبى ولج في لهوه مع قرنائه، فلا تسمع ليلا ونهارا إلا الضرب بالدفوف والرباب والموسيقى، وأنواع زغاريد النساء الشواب المحصنات وغيرها، يبعث إليهن في الأنحاء القريبة والبعيدة فيلبين إجابته بارتياح لزعمهن أنه ولي 362/3

363/3 أو غوث كما اعتقده سائر طلبة مدرسته، فيقمن عنده أياما بل أشهر بل أعواما فيما رأينا وشاهدنا وأزواجهن في كل ذلك مرتاحون راضون، ويزورونهن عنده إن شاء، وإن لم يشأ فلا، معتقدين في ذلك أن رضا الله في رضا الشيخ.

المعسول · الصفحة ١٥٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ١٥٥٧