تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خلت بغزالها ودنا عليها** أراك الجذع أسفل من سنام

تسف بريره وترود فيه** إلى دبر النهار من البشام

كأن مشعشعا من خمر بصرى** نمته البخت مشدود الختام

إذا فضت خواتمه علاه** يبيس القُمَّحانِ من المدام

معناه إذا كانت المقاطعة وعدم الإجابة من الدلال وهو التدلل والتغنج

والتحبب فلا تلجي فلا تطيلي ذلك، وإن كان الوداع إن كان لقصد الوداع

والقطيعة المطلقة فبالسلام، فلذلك قال: والحمد لله له ختام ثم الصلاة

بعد والسلام ثم بعد حمد الله تعالى يختم كتابه بالصلاة والسلام على

النبي صلى الله عليه وسلم وقد سبق تعريف الصلاة والسلام، على النبي المصطفى والمصطفى

معناه المخلص من الكدر، وأصله مصتفي من اصتفي في الأصل، ولكن التاء تاء

الافتعال بعد المطبق ترد طاء كما قال ابن مالك:

طًا تا افتعال رد إثر مطبق** في ادَّانَ وازْدَدْ وادَّكِرْ دالا بقِي

فتقول المصطفى، وذلك باختيار الله تعالى فهو مصطفى بصيغة اسم المفعول

لأن الله اصطفاه واختاره وخلصه من الكدر وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

«إن الله اصطفى من ذرية آدم إبراهيم واصطفى من ذرية إبراهيم إسماعيل

واصطفى من ذرية إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش

بني هاشم وجعلني من بني هاشم في المحل الأسنى فأنا خيار من خيار من

خيار ولا فخر» فهذا هو الاصطفاء، والمصطفى من أسمائه صلى الله عليه وسلم ، وهو أيضا وصف

له، وآله وقد سبق تعريفهم وصحبه وقد سبق تعريفهم، وتابعي منواله أي

الذين اتبعوا منواله ومنواله طريقه ومحجته، فالمنوال المحجة والطريق،

والمقصود بهم كل من اتبع دينه الذي جاء به من عند الله تعالى، فالمنوال

المذهب ويقال اخرج من هذا المنوال، وخرج فلان عن هذا المنوال أي خرج عن

هذا الطريق وعن هذا المذهب، فالمقصود هنا متبعي طريق النبي صلى الله عليه وسلم وهم

المؤمنون به، وبهذا نكون ولله الحمد قد أنهينا هذا الكتاب وهو الجزء

الأول من دورة الشيخ أحمد ياسين رحمه الله، والجزء الثاني هو التطبيق،

شرح الجزرية · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الجزريةص ٢٢٩