حاجة العفاة من الوافدين الطامعين، أو هو قمام الأرض تستناخ به الرواحل الجامحة. لتقطع عليها المفازات الشاسعة . وقد كان النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ يستغضب أحيانا غير أنه ما يجاوز حدود التكرم والإغضاء . والمحفوظ من سيرته أنه ما انتقم لنفسه قط، إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها . ولما قال له أعرابى جلف وهو يقسم الغنائم: اعدل، فإن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، لم يزد فى جوابه أن بين له ما جهله، ووعظ نفسه وذكرها بما قال له فقال: "ويحك فمن يعدل إن لم أعدل ؟ خبت وخسرت إن لم أعدل " . ونهى أصحابه أن يقتلوه حين هم بعضهم بذلك . خطب النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فى الناس عصر يوم من الأيام فكان مما قاله لهم : إن بنى آدم خلقوا على طبقات شتى : "ألا وإن منهم البطيء الغضب سريع الفيء . والسريع الغضب سريع الفيء ، والبطيء الغضب بطيء الفيء ، فتلك بتلك ، ألا وإن منهم سريع الفيء سريع الغضب ألا وخيرهم بطيء الغضب سريع الفيء ، وشرهم سريع الغضب بطيء الفيء ، ألا وإن منهم حسن القضاء حسن الطلب ، ومنهم سيئ القضاء حسن الطلب ، ومنهم سيئ الطلب حسن القضاء فتلك بتلك ألا وإن منهم سيئ القضاء سيئ الطلب ، ألا وخيرهم الحسن القضاء الحسن الطلب ، وشرهم سيئ القضاء سيئ الطلب " . " ألا وإن الغضب جمرة فى قلب ابن آدم أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه ، فمن أحس بشيء من ذلك فليلصق بالأرض " أى فليبق مكانه وليجلس . فإنه إذا استطير وراء لهب الغيظ أفسد الأمور فى غيبة وعيه وغلبة عاطفته فلم يدع لإصلاحها مكانا . وقد شرح الحديث الشريف صنوف الخلق ومنازلتهم فى الفضل، والمؤمن يضع نفسه حيث يجب . ص _102
خلق المسلم · الصفحة ٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خلق المسلمص ٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي