تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدث أو وقف رجل من أولئك الجهال أمام بيت الرسول يريد الدخول، فرأى النبى أن يحاسنه حتى صرفه، ولم يكن من ذلك بدُّ ـ فالحلم فدامُ السفيه ـ ولو تركه يسكب ما فى طبيعته الفظة لسمع ما تتنزه عنه أذناه !! وعن عائشة قالت : استأذن رجل على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: "بئس أخو العشيرة هو" فلما دخل انبسط إليه وألان له القول فلما خرج قلت: يا رسول الله، حين سمعت الرجل قلت كذا وكذا، ثم تطلقت فى وجهه وانبسطت إليه ! فقال: يا عائشة متى عهدتنى فاحشا؟ إن من شر الناس عند الله تعالى منزلة يوم القيامة، من تركة الناس اتقاء فحشه " . وهذا مسلك تصدقه التجارب، فإن الرجل لا يسوغ أن يفقد خُلُقه مع من لا خُلُق له . ولو أنه شغل بتأديب كل جهول يلقاه لأعيته الحِيلُ من كثرة ما سوف يلقى . ولذلك عد القرآن الكريم فى أوائل الصفات التى يتحلى بها عباد الرحمن، هذه المداراة العاصمة : (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) . (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين) . وقد يكظم الإنسان غيظه مرة أو مرتين ثم ينفجر . بيد أن المطلوب من المسلم الفاضل، أن يطاول الأذى أكثر من ذلك حتى لا يدع الشر يسيطر على الموقف آخر الأمر . عن سعيد بن المسيب قال: "بينما رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جالس فى أصحابه وقع رجل بأبى بكر، فآذاه، فصمت عنه أبو بكر، ثم آذاه الثانية فصمت عنه، ثم آذاه الثالثة، فانصرف أبو بكر رضى الله عنه ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . . فقال أبو بكر: أوجدت ص _076

خلق المسلم · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خلق المسلمص ٧٢