والقول كذلك فى دائرة العلم، فلو اشتغل رجل بعلوم السماد يبتغى إخصاب أرض الله ما نقصه أجره ذرة ؛ بل لعله يزيد على رجل صف قدميه فى المحراب وأخذ يحيى الليل فى الصلاة . . !! إن الإسلام ارتفع بمنازل العلماء وقدر جهودهم، وكرم نمارهم إلى حد بعيد : عن معاذ بن جبل : " تعلموا العلم ، فإن تعلمه لله خشية ، وطلبه عبادة ، ومذاكرته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة ، لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبل أهل الجنة ، وهو الأنيس فى الوحشة ، والصاحب فى الغربة ، والمحدث فى الخلوة ؛ والدليل على السراء والضراء ، والسلاح على الأعداء ، والزين عند الأخلاء ، يرفع الله به أقواما ، فيجعلهم فى الخير قادة وأئمة تقتص آثارهم ويقتدى بفعالهم وينتهى إلى رأيهم ، ترغب الملائكة فى خلتهم ، وبأجنحتها تمسحهم ، ويستغفر لهم كل رطب ويابس ، وحيتان البحر وهوامه ، وسباع البر وأنعامه ، لأن العلم حياة القلوب من الجهل ، ومصابيح الأبصار فى الظلم ، يبلغ العبد منازل الأخيار ، والدرجات العلى فى الدينا والآخرة ، التفكير فيه يعدل الصيام ، ومدارسته تعدل القيام ، به توصل الأرحام ، وبه يعرف الحلال من الحرام ، وهو إمام العمل تابعه يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء " . * * * وتعلم اللغات الأخرى من سنن الإسلام، وقد سبق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الانتفاع بهذا العلم فأمر كاتبه "زيد بن ثابت" بإجادة السريانية. قال زيد: أمرنى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتعلمت له كتاب يهودى بالسريانية . وقال : إنى والله ما آمن يهود على كتابى ! قال زيد : فوالله ما مر بى نصف شهر حتى تعلمته وجدت فيه ، فكنت أكتب له إليهم ، وأقرأ له كتبهم إليه " . وفهم لغات الشعوب يُعد من ضرورات الإسلام، فإن رسالة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الناس قاطبة، وجمع الناس على لسان واحد مستحيل. كيف ؟ واختلاف الألسنة من آيات الله ؟
خلق المسلم · الصفحة ٢٠٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خلق المسلمص ٢٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي