عز وجل بدرجات العلماء حتى قرنهم بنفسه وملائكته فى الشهادة بوحدانيته والإقرار بعدالته : (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) . ولا غرو. فأنى للعقول الكليلة والمعارف الضيقة أن تدرك جلال الكبير المتعال؟ وأنى لمن يعيش على هامش الحياة- بجهله وظلمته- أن يعرف الحق عن رب الحياة، أو يلمح طرفا من صفاته العظمى وآياته الكبرى ؟ لذلك أعز الله العلماء وآثرهم بكرامته وفضله قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "يقول الله عز وجل للعلماء يوم القيامة ، إذا قعد على كرسيه للفصل بين العباد : إنى لم أجعل علمى وحلمى فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان فيكم ولا أبالى " . قال الحافظ المنذرى: انظر إلى قوله سبحانه وتعالى " علمى وحلمى " وأمعن النظر فيه يتضح لك من إضافته إليه عز وجل، أنه ليس المراد به علم أكثر أهل زماننا المجرد عن العلم به والإخلاص . وفى عطف الحلم على العلم ما يشير إلى أنه علم لم يستبد به النزق ولم تسخره الشهوات . * * * إن المعرفة الجيدة أسبق عند الله من العمل المضطرب، ومن العبادة الجافة المشوبة بالجهل والقصور : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " فضل العلم خير من فضل العبادة " وقال: " قليل العلم خير من كثير العبادة " .. وقال " أفضل العبادة الفقه " وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلى مائة ركعة : ولأن تغدو فتعلم بابا من العلم عُمل به أو لم يعمل به خير لك من أن تصلى ألف ركعة " . ص _200
خلق المسلم · الصفحة ١٩٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خلق المسلمص ١٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي