تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكرامة، لذلك ص _186

علمنا رسول الله ألا نستكين فى هذه الأمور وأن تبقى جباهنا عالية ونحن نسعى إلى ما نبغى فقال: " اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجرى بالمقادير " . وبين لنا أن البشر ولو اجتمعوا بأسرهم أذل من أن يمنعوا شيئا أعطاه الله، وأقل من أن يعطوا شيئا منعه الله، ومن ثم فعلى المسلم أن يرد مصاير الأمور إلى مدبرها الأعظم. وأن يجعل فيه الثقة وعليه المعول . وليكبر دينه فلا يذل به، وليملك نفسه فلا يعطى فرصة لأحمق كيما يستعلى ويستكبر، فإن قرارا ما لن يتم إلا إذا أمضاه الله . قال تعالى: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم) . ومظهر السلطة الذى يمنحه الله طائفة من العباد لا يغير قيد شعرة من إرادة القاهر فوق العباد. إننا فى أحيان كثيرة نحس أننا مغلوبون على أمرنا لكن هذا الإحساس منتف فى حق الله الذى لا يمكن أن يُعجزه شيء : (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) . فالأدنى إلى الحق، والأقرب إلى النفع، والأرشد فى علاج المشاكل أن يظل المسلم منتصب القامة مرتفع الهامة، لا تدنيه حاجة ولا تطويه شدة يجأر إلى مولاه بالدعاء ويكشف انكساره لربه وحده، فلا يبدى صفحته لمخلوق، فاقها قول الله له: (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم) . وقد علمت كيف علم الرسول أصحابه الاستغناء والاكتفاء، وفطم النفوس عن أن تسأل الناس شيئا حتى التافه الذى لا يضير، فكان أحدهم ينزل عن ناقته ليلتقط سوطه، ويرفض أن يكلف أحدا مناولته إياه . * * * إن الناس يذلون أنفسهم، يقبلون الدنية فى دينهم ودنياهم، لواحد من أمرين: إما أن يصابوا فى أرزاقهم، أو فى آجالهم. والغريب أن الله قطع سلطان البشر على ص _187

خلق المسلم · الصفحة ١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خلق المسلمص ١٨٣