تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقوم يوقنون) . ص _177

إن الصداقة يجب أن تعتمد على قوة العقائد وسمو الأعمال. وجبر من يستديم المرء عشرتهم، ويستبقى للدنيا والآخرة مودتهم، أولئك الذين عناهم الأثر " من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته ، ووجبت أخوته " . وإذا نشأت الصداقة لله فلن تبقى إلا بطاعته، ولن تزكو إلا ببعد الصديقين معا عن النفاق والفساد فإذا تسربت المعصية إلى سيرة أحدهما أو سيرتهما، تغيرت القلوب وغاض الحب : وفى الحديث: ".. والذى نفسى بيده ما تواد اثنان فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما " . من أجل ذلك كان أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يجعلون من التواصى بالحق والتعاون على الخير سياجا يحفظ ما بينهم من ود، ويقربهم من غفران الله ورضوانه : عن أبى قلابة قال: " التقى رجلان فى السوق فقال أحدهما للآخر: تعال نستغفر الله فى غفلة الناس! ففعلا، فمات أحدهما. فلقيه الآخر فى النوم. فقال. علمت أن الله غفر لنا عشية التقينا فى السوق " . وعن أنس بن مالك: كان عبد الله بن رواحة إذا لقى الرجل من أصحاب رسول الله قال : تعال نؤمن بربنا ساعة ، فقال ذات يوم لرجل ! فغضب الرجل ، فجاء إلى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ . فقال : يا رسول الله ألا ترى إلى ابن رواحة يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة ؟ فقال النبى : " يرحم الله ابن رواحة . إنه يحب المجالس التى تتباهى بها الملائكة " . * * * وينبغى أن يتعارف الأصدقاء حتى يكون تواصلهم عن بينة، وأن يذكر أحدهم للآخر ما يكنه له من إعزاز وحب : قال رسول الله : " إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره أنه يحبه " . وعن أنس: كان رجل عند النبى ، فمر رجل فقال يا رسول الله إنى أحب هذا . قال : أعلمته ؟ قال : لا . قال : ص _178

خلق المسلم · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خلق المسلمص ١٧٤