تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا كرم الإسلام المنتصبين لأعراض الدنيا وواسى المتعبين مواساة تطمئن بالهم وتخفف آلامهم . " مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تُفيئها الريح، تصرمها مرة وتعدلها أخرى حتى يأتيه أجله. ومثل الكافر كمثل الأرزة المجذبة على أصلها لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة " . فالمؤمن السارب فى الحياة هدف لمشاكلها الجمة، أما العاجز الهارب من الميدان فماذا يصيبه ؟! وذاك سر قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " من يرد الله به خيرا، يصب منه " وقوله: " إذا أحب الله قوما ابتلاهم. فمن رضى فله الرضا، ومن سخط فله السخط " فالمتعرض لآلام الحياة، يدافعها وتدافعه، أرفع عند الله درجات من المنهزم القابع بعيدا، لا يخشى شيئا ولا يخشاه شيء . وما ادخره الله لأولئك العانين الصابرين يفوق ما ادخره لضروب العبادات الأخرى من ثواب جزيل : (يود أهل العافية يوم القيامة ، حين يُعطى أهل البلاء الثواب ، لو أن جلودهم كانت قرضت بالمقاريض) . * * * ومن الغرائب أن بعض الناس فهم أن الإسلام يمجد الآلام لذاتها ويكرم الأوجاع والأوصاب لأنها أهل التكريم والموادة . وهذا خطأ بعيد، فـ عن أنس بن مالك قال: رأى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيخا يهادى بين ابنيه ، فقال : ما بال هذا ؟ قالوا نذر أن يمشى ! فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " إن الله عن تعذيب هذا لغنى " وأمره أن يركب . ص _125

خلق المسلم · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خلق المسلمص ١٢١