وروى عنه أبو ذر : "قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان ، وجعل قلبه سليماً ، ولسانه صادقاً ، ونفسه مطمئنة ، وخليقته مستقيمة" * * * وحسن الخلق لا يؤسس فى المجتمع بالتعاليم المرسلة ، أو الأوامر والنواهى المجردة ، إذ لا يكفى فى طبع النفوس على الفضائل أن يقول المعلم لغيره : افعل كذا ، أو لا تفعل كذا . فالتأديب المثمر يحتاج إلى تربية طويلة ، ويتطلب تعهدا مستمرا. ولن تصلح تربية إلا إذا اعتمدت على الأسوة الحسنة ، فالرجل السيئ لا يترك فى نفوس من حوله أثراً طيبا. وإنما يتوقع الأثر الطيب ممن تمتد العيون إلى شخصه، فيروعها أدبه، ويسببها نبله ، وتقتبس - بالإعجاب المحض - من خلاله، وتمشى بالمحبة الخالصة فى آثاره. بل لابد - ليحصل التابع على قدر كبير من الفضل - أن يكون فى متبوعه قدر أكبر ، وقسط أجل. وقد كان رسول الإسلام بين أصحابه مثلاً أعلى للخلق الذى يدعو إليه ، فهو يغرس بين أصحابه هذا الخلق السامى ، بسيرته العاطرة ، قبل أن يغرسه بما يقول من حكم وعظات.. عن عبد الله بن عمرو قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن فاحشا ولا متفحشا ، وكان يقول : "خياركم أحاسنكم أخلاقا " وعن أنس قال : خدمت النبى - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين ، والله ما قال لى : أف قط ، ولا قال لشيء : لمَ فعلت كذا؟ وهلا فعلت كذا وعنه : إن كانت الأمَةُ لتأخذ بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتنطلق به حيث شاءت، وكان إذا استقبله الرجل فصافحه ، لا ينزع يده من يده ؛ حتى يكون الرجل ينزع يده ، ولا يصرف وجهه عن وجهه ؛ حتى يكون الرجل هو الذى يصرفه ، ولم يُرَ مُقدِّمًا ركبتيه بين يدى جليس له - يعنى أنه يحتفظ مع جلسائه فلا يتكبر - ص _016
خلق المسلم · الصفحة ١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خلق المسلمص ١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي