تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استعماله والآخذ بما أرشد إليه نال من السعادة ما وعد الله على اتباعه وقد جرب علاج الاجتماع الإنسانى بهذا الدواء فظهر نجاحه ظهورا لا يستطيع معه الأعمى إنكارا ولا الأصم إعراضا وغاية ما قيل فى الإيراد أن أعطى الطبيب إلى المريض دواء فصح المريض وانقلب الطبيب بالمرض الذى كان يعمل لمعالجته وهو يتجرع الغصص من آلامه والدواء فى بيته وهو لا يتناوله وكثير ممن يعودونه أو يتشفون منه ويشمتون لمصيبته يتناولون من ذلك الدواء فيعافون من مثل مرضه وهو فى يأس من حياته ينتظر الموت أو تبدل سنة الله فى شفاء أمثاله كلامنا اليوم فى الدين الإسلامى وحاله على ما بيناه أما المسلمون وقد أصبحوا بسيرهم حجة على دينهم فلا كلام لنا فيهم الآن وسيكون الكلام عنهم كتاب آخر إن شاء الله

| التصديق بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم

بعد أن ثبتت نبوته عليه السلام بالدليل القاطع على ما بينا وأنه إنما يخبر عن الله تعالى فلا ريب أنه يجب تصديق خبره والإيمان بما جاء به ونعنى بما جاء به ما صرح به الكتاب العزيز وما تواتر الخبر به تواترا صحيحا مستوفيا لشرائطه وهو ما أخبر به جماعة يستحيل تواطئوهم على الكذب عادة فى أمر محسوس ومن ذلك أحوال ما بعد الموت من بعث ونعيم فى جنة وعذاب فى نار وحساب على حسنات وسيئات وغير ذلك مما هو معروف ويجب أن يقتصر فى الإعتقاد على ما هو صريح فى الخبر ولا تجوز الزيادة على ما هو قطعى يظن وشرط صحة الإعتقاد أن لا يكون فيه شىء يمس التنزيه وعلو المقام الإلهى عن مشابهة المخلوقين فإن ورد ما يوهم ظاهره ذلك فى المنواز وجب صرفه عن الظاهر إما بتسليم لله فى العلم بمعناه مع اعتقاد أن الظاهر غير مراد أو بتأويل تقوم عليه القرائن المقبولة

أما أخبار الآحاد فإنما يجب الإيمان بما ورد فيها على من بلغته وصدق بصحة روايتها أما من لم يبلغه الخبر أو بلغه وعرضت له شبهة فى صحته وهو

رسالة التوحيد · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة التوحيدص ١٠٤